الأربعاء، 23 نوفمبر 2011

هل يستعيد المصريون الوعي بعد أن أيقظ الاستبداد والفساد مصر من غيبوبة مصطنعة؟!

Will Egyptians regain awareness after tyranny and corruption awoke Egypt from an induced coma?!
كان الوعي حاضرا دائما لم يغب أبدا عن المصريين المتحضرين منذ أن اكتشفوا بفراستهم محمد علي باشا فالتفوا حوله وطالبوا الخليفة العثماني بتوليته حكم مصر فقاد تحديث مصر وبدأ نهضتها الحديثة، وحافظوا على وحدة الأمة حتى عندما أصبحت مستعمرة تحت الاحتلال يحكمها المندوب السامي - ثم السفير - البريطاني، ولا رأي فيها ولا حكم لملك أو لفرد أو جماعة من أبنائها وكان الأمر كله للحكومة البريطانية ومندوبها في القاهرة، الذي أدار البلد كمزرعة للتاج البريطاني والمصريين كعمال سخرة لخدمة مصالح التاج. وقاوم المصريون الاحتلال البريطاني، وواجهوا بوعيهم سياسة التفرقة والوقيعة الكلاسيكية التي استخدمها الاستعمار البريطاني دائما للتفريق بين الطوائف في المستعمرات وإثارة الفتن فيها لتسهيل حكمها، فرفعت مصر ثورة 19 الواعية المتحضرة السمحة شعار "الهلال والصليب" وانتخب مسلموها في عشرينات القرن الماضي مجلسا نيابيا ربعه من المسيحيين الأقباط، ليعطوا العالم كله درسا في الوسطية والسماحة والعيش المشترك، الذي بدأ - ولم ينقطع - منذ دخول الإسلام إلى مصر وأسلم من الأقباط من شاء وبقى على دينه من أراد.
إلا أن هذا الوعي - الذي كان مرتبطا خلال النصف الأول من القرن العشرين بالهوية الأجنبية للمستعمر - سرعان ما انحسر، فلم يعد المصريون في حاجة للحرص بعد استبدال المحتل الأجنبي بابن البلد الذي شاركهم أحلامهم ورفع شعاراتهم وردد هتافاتهم، ولكنه شرطها بزعامته وبولائهم، وكان دخول المصريين بإرادتهم - بعد أن أسقطوا حرصهم - محبسهم في قمقم الدكتاتورية خلال السنوات التالية لعام 1952 وحتى 2011 نقطة التحول من المشاركة - في ظل دستور حديث قبل 1952 - إلى الاستبعاد من الحياة السياسية والعزوف عنها، وجاءت السيطرة على المعلومة بما سمي "بالإعلام القومي" لتفقد المصريين الوعي والقدرة على الحكم على الأمور والرغبة في المشاركة. وتوالى عل مصر ثلاثة رؤساء دكتاتوريين بعد الرئيس محمد نجيب الذي سرعان ما غدر به وعزل وأخرج من التاريخ، كان أولهم الرئيس عبد الناصر الذي كان زعيما بالفطرة، ولكنه انشغل بزعامته عن مصلحة مصر أو تصور أنها تحققها، وقادته زعامته إلى صراع مميت مع القوى العظمى فأضاع مصر. وكان ثانيهم الرئيس السادات وطنيا أصيلا ذو رؤية وفطنة حرر البلد من الاحتلال الإسرائيلي، وخانه ذكاؤه عندما أعاد السلفيين إلى المسرح فقتلوه، ويجاهرون اليوم "بصحة قتله في سياق المرحلة."
وكان الرئيس مبارك - ثالث الرؤساء وأسوأهم - شخصا محدودا متسلطا لا صديق له حولته أنانيته إلى طاغية فاسد حكم بدستور معيب وسعى لتوريث الحكم ومكن الفساد وأظهر على مدى سنوات حكمه نقصا في الإحساس باحتياجات الطبقات المتوسطة والفقيرة، وانحيازا هائلا - وصل إلى الفساد - للطبقة الاجتماعية العليا التي أغدق عليها العطايا من أملاك الدولة وطبق سياسة ضريبية تتجاهل محاسبتهم ضريبيا على الأرباح الرأسمالية وتكرس تركيز الثروة وتزيد الهوة بين الغنى والفقر، فأصبحت الدعوة إلى التغيير في مصر قاسما مشتركا بين فرقاء مختلفين لا تجمعهم رؤية مشتركة، وانطلقت ثورة 25 يناير التي قادها الشباب المتعلم لتوقظ مصر من غيبوبة مصطنعة. فهل يسترد المصريون البلد ويحمون الثورة من الاختطاف أو الانحراف ويستكملون بناء وتثبيت النظام الجديد ويعيدون الالتزام إلى الشارع والبلد إلى العمل والإنتاج، قبل أن تجرفنا رغبتنا المحقة في "تغيير تأخر كثيرا" إلى أماكن لم نكن نقصدها بفعل متغيرات داخلية وخارجية كثيرة، أو تأخذنا المؤامرات الخارجية والداخلية المحدقة بنا إلى انتكاسة كبرى تهدد وجود مصر التاريخي من أساسه؟!
لا شك أن على الشباب - في ضوء المخاطر المحدقة بمصر وبعد كل مأ أظهره من وطنية وشجاعة وتضحية - أن يأخذ حذره من أن تستخدم رغما عنه نفس التكنولوجيا ومواقع الإنترنت[[1 - التي أنجحت تحركات شباب الثورة في المقام الأول - في تنفيذ "مخططات معلنة" لقوى خارجية لإعادة ترتيب المنطقة وإلحاق الضرر بمصر، وأن يفطن إلى الانقلاب الإعلامي الكامل الذي اتجه - بنفس مروجي النظام الساقط - لشيطنة ورجم الرئيس السابق وتأليه شباب 25 يناير 2011 على غرار ما حدث لشباب 23 يوليو 1952، وألا يفرط الآن فيما حققه فتختطف ثورته، وألا يبالغ في تقدير علمه وخبرته وحكمته فيقع في فخ الغرور والوهم ويأخذ مصر إلى طريق سبق إليه شباب ثورة 1952 وأضاع مصر. على الشباب أن ينظر إلى أوروبا ليدرك أن الدول أيضا تفلس، وأن يعيد تقدير الموقف ومراجعة الحسابات في ضوء التأثيرات القاتلة لتوقف البلد ومعطيات خارجية وداخلية بالغة التعقيد تنذر باختطاف ثورتهم وإفلاس وتدمير مصر خصوصا مع الزيادة المنتظرة في البطالة وعشرات المليارات من الأعباء الجديدة المترتبة على عودة العمالة المصرية من ليبيا والمنطقة. وعلى الشباب أن يدرك، أنه بخلاف الإنجاز لتنحي الرئيس في 11 فبراير، يبقى أن إسقاط النظام لم يكتمل بعد وأن الحكم النهائي بنجاح أو فشل ثورة الشباب في 25 يناير 2011 من منظور وطني كلي يظل مرهونا بفهمنا للإطار الدولي واستيعابنا لطبيعة ورؤى وأهداف واستراتيجيات ومخططات وأدوات القوى الدولية وتشابكاتها وتفاعلاتها، وبزيادة حبكة ودقة وسرعة الإجراءات المضادة لمشروع "الشرق الأوسط الكبير" لحسم الموقف الكلي لصالح مصر، وباستكمال بناء وتثبيت النظام الجديد، وبعودة النظام والالتزام إلى الشارع وعودة البلد إلى العمل والإنتاج.
كما أن علينا جمعا أن نقدر - من منطلق المسئولية الوطنية - أن خسائر مصر تتعدى بكثير النتائج المباشرة للعنف والتدمير، وتمتد إلى انهيار سوق المال والمراكز المالية للمستثمرين وانتقال ملكية الأصول المصرية لأجانب بأبخس الأثمان، وتراجع المؤشرات الائتمانية للاقتصاد وخسائر الناتج المحلي بسبب توقف البلد والتي تناهز مليارين من الجنيهات - تزيد أو تقل - في كل يوم منذ السادس والعشرين من يناير، وأن استمرار ما يحدث قد يمثل دعوة لشباب عسكريين للمبادرة - من منطلق حسن النية أيضا - إلى انقلاب جديد على الدولة لإنقاذ البلد، وساعتها يتصادم الشباب العسكريين مع شباب الثورة، فتسيل دماء مصرية ويعيد التاريخ نفسه وتسقط مصر - في أحسن الأحوال إذا أمهلتها "الفوضى الخلاقة" - في بئر الشرعية الثورية والتجارب والمغامرات مرة أخرى. كما أن علينا أن نعي أن مصر المسـتقطبة والمنهكة والمأزومة والمســتهدفة لن تحتمل دورة أخرى كالتي انقضت، بعد أصبحت صحراء بلا مياه وبشـرا بلا إنتاجيـة يتربص بها المتربصون وتحاصرها الأطماع من كل اتجاه. ولذلك فإن الشباب الوطني الذكي والمتحمس مطالب بأن يظهر من الحكمة ما يتناسب مع خطورة الموقف وفداحة الخسائر.
يبقى أن نتفهم أن بقاء مصر كلها مشروط بصفاء النوايا وسلامة المقاصد وإنكار الذات، وبعودتنا إلى خصوصيتنا المصرية وباستعادتنا لوعينا والتركيز والجَلَد وتكريس الطاقات وتضافرها، وبمراجعة موقعنا ودورنا وأداءنا وقيمنا في ضوء المصالح والأولويات المصرية دون غيرها، وبوسطيتنا وسعينا إلى وطن واحد لجميع المصريين تتساوى فيه علاقة المصريين بالوطن دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو الدين أو العقيدة، وتظهر فيه سطوة الدستور والقانون وتٌجَرم أية دعوة إلى الاستقطاب والفتنة، وأن مثل هذه الأهداف والمهام التي تمس مصير الوطن لا تتسع للأجندات السياسية أو لأحلام المجد أو الكسب الشخصي وتتطلب لقيادتها رجال ونساء دولة وعلم وفكر ممن ينكرون الذات ويمتلكون الإرادة والحكمة والرؤية الاستراتيجية والحنكة السياسية وأدوات ومقومات وخبرات وتجارب العمل العام. ما تحتاجه مصر في المرحلة الانتقالية - في ضوء المخاطر الخارجية والداخلية المحدقة بها والتي تهدد بشكل حقيقي وجودها التاريخي - هو اليقظة والتعامل بيد قوية وحازمة وحاسمة وعاقلة وهادئة مع ما يدبر لها خارجيا وداخليا دون إهمال لأجندة التغيير السياسي والاجتماعي التي يجب أن تتضمن برنامجا زمنيا - يضمن الوقت الكافي للإعداد المتأني وللتوافق الوطني - قبل الاستفتاء على دستور جديد وقوانين جديدة لدولة مدنية برلمانية ديموقراطية تكفل حقوق المواطنة والعدالة الاجتماعية لكل المصريين وتمنع التمييز بسبب العرق أو الجنس أو الدين أو العقيدة، وتضمن الشفافية والمساءلة وتتيح محاسبة ومحاكمة الرئيس وأعضاء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والحكم المحلي. كما سيكون من الضروري لمصر - حتى تحقق "تغييرا منهجيا منتظما ومتزنا" على النموذج الأسيوي تتجاوز به تحديات غير مسبوقة - أن تتبني في المرحلة القادمة الحاسمة من تاريخها الوطني أهدافا اقتصادية واضحة وخطة تكاملية قابلة للتنفيذ لنهضة مصر ترتكز على دراسة تكلفة وعائد الفرص المتاحة للمشروعات الوطنية ماليا وبيئيا وأمنيا، واستثمار وتنمية المزايا النسبية والتنافسية للاقتصاد المصري في السوق العالمي، ومقاربة التنمية على أربع محاور أساسية هي البشر والمياه والقيمة المضافة والتسويق.
سيخطئ المصريون خطأ فادحا إذا ظنوا أن ثورتهم قد نجحت وحققت أهدافها بعد إقصاء الرئيس السابق وشلة المنتفعين الذين أحاط بهم نفسه، أو خيل لهم أن المخاطر قد انحسرت وابتعدت عن مصر، أو صدقوا آهات الإعجاب والاستحسان القادمة من الخارج، فنحن بصدد اللعبة الكبرى "لعبة الأمم" وثوابت الأطماع والمصالح الخارجية والداخلية لا تسمح بذلك، ونحن جزء مهم من منطقة نفوذ للدول العظمى، والأهداف لم تزل كما هي لم ولن تتغير وإن تغيرت الاستراتيجيات أو التحالفات والأدوات. ولذلك، فقد حان الوقت لإنهاء الحديث المكرر في أمور الماضي والتركيز على العمل لمستقبل مصر، ولدرء أخطار خارجية وداخلية كثيرة، تتضمن خطة تعتمد على الداخل وتستخدم التكنولوجيا والمواقع الاجتماعية على الإنترنت لاختراقه وتحريك قوته الذاتية ضده، ويتقاطع فيها المشروع الصهيوني للمنطقة في إطار "مبادرة الشرق الأوسط الكبير GMEI" التي أعلنتها الإدارة الأمريكية السابقة[2]، مع مخططات التطرف الإسلامي والمسيحي والإرهاب بالمنطقة، ومع دور يهدف لامتلاك الأرض وفرض الرأي - لعبته وتلعبه داخليا قوى ذات أجندات خاصة عابرة للحدود سبق لها العمل لحساب المخابرات المركزية الأمريكية في أفغانستان - ويفي تماما بمتطلبات آلية[3] الفوضى الخلاقة لإثارة الفتنة الدينية والصراع في مصر وخلق موقف جديد على الأرض ينتهي بتقسيم مصر وضمان نهائية إسرائيل. لا شك أن كل الأحداث تفصح عن رغبة شريرة في منع العودة للاستقرار ولاستمرار دفع مصر إلى الفوضى، لتصبح الأرض ممهدة لتحقيق أهداف مخطط خبيث - حقيقي ومعلن - لزعزعة مصر. وتؤذن بقرب إسقاط مصر في فتنة دينية - هي الخطوة الأخيرة في آلية الفوضى الخلاقة - لتنتهي بهزيمة نهائية لمصر من الداخل وتقسيم هذه الدولة ذات المقومات العظيمة التي استحالت عليهم بالحروب إلى دويلات على المقاس الصهيوني تصلح لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات. فهل يستعيد المصريون الوعي قبل أن يسبق السيف العزل؟!



[1]تشكل الإنترنت الآن - بعد أن حولت ثورة الاتصالات والمعلومات العالم إلى قرية صغيرة تسيطر عليها قوة غير منظورة تؤثر في الواقع ولا تتأثر به - محور القوة الناعمة وإحدى أهم الأذرع المخابراتية للقوى العظمى ووسيلة مؤثرة جديدة لإحداث التغيير والسيطرة، وللانتشار بسرعة مذهلة بعد أن أوجدت للشباب متنفسا للتعبير من خلاله عن مشكلات الفراغ والتغييب والخضوع والتهميش، ليقدم الشباب دون أن يعرفوا معلومات مهمة للمخابرات الإسرائيلية أو الأمريكية. ولذلك فلا يستبعد - مثلا - أن يستخدم موقع "الفيس بوك" الذي أسسه ويملكه ويديره يهود (Zuckerberg/Moskovitz/Saverin) لصالح إسرائيل وجهات صهيونية تقف وراءه للحصول على معلومات باستخدام أحدث طرق للجاسوسية من أشخاص عاديين لا يعرفون أنهم يقومون بمثل هذه المهمة الخطيرة، ولكنهم يعتقدون بأنهم يقضون الوقت أمام صفحات الدردشة الفورية في أمور تبدو غير مهمة، أو أنهم في خلوة يتواصلون مع ثقاة لهم.
[2]أعلن الرئيس جورج بوش في 6 نوفمبر 2003 خلال حديثه "للوقف الوطني للديمقراطية National Endowment for Democracy - المعروفة اختصارا NED" - وهي المناسبة التي يضع فيها الرئيس الأمريكي مخطط إدارته العام للشرق الأوسط - مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يهدف لإعادة تشكيل المنطقة، ثم قدمه في يونيو 2004، لقمة مجموعة الثمانية بجورجيا تحت اسم مبادرة الشرق الأوسط الكبير لتصدير الديمقراطية إلى العالم العربي "Greater Middle East Initiative-GMEI" على غرار مشروع هلسنكي لتصدير الديمقراطية إلى الاتحاد السوفييتي.
[3]تعتمد آلية "الفوضى الخلاقة" على تمكين ومساندة أنظمة دكتاتورية مستبدة وفاسدة لاستدعاء غضب الجماهير، واستخدام الطبيعة الانفعالية الحماسية للجماهير الغاضبة لإطلاقها ذاتيا "لتحريك" الاحتجاجات ضد الأنظمة، ثم استغلال التناقضات والاختلافات بين التنظيمات السياسية لبدء الصراعات ونشر الفوضى، وإزكاء النعرات الدينية والطائفية والتعصب واستقطاب المجتمع لإثارة الفتنة وإشعال المنطقة وتفجيرها ليسهل تقسيمها إلى كيانات ضعيفة وإعادة ترتيبها في نهاية الأمر.

الأحد، 20 نوفمبر 2011

سامي البحيري: المصريون مسلمون ومسيحيون ونساء بمقدورهم هزيمة التطرف

من أجمل ما قرأت عن التسامح الذى كان منتشرا في مصر في النصف الأول من القرن العشرين:
من المعروف أن نجيب الريحاني وبديع خيرى كونا فرقة مسرحية وكذلك كتبا أفلاما سينمائيا سويا، وكان شركاء في الأعمال الفنية وفي الأعمال التجارية المرتبطة بتلك الأعمال الفنية، ومازالت أعمالهم رغم مرور أكثر من 60 عاما هي من أبرز الأعمال السينمائية في تاريخ السينما المصرية. كان لا بد من تلك المقدمة، والحكاية أن نجيب الريحاني علم بأن أحد أقرباء بديع خيرى قد مات، فذهب نجيب الريحاني لتقديم واجب العزاء، وعندما ذهب إلي مكان العزاء لاحظ أن هناك شيخا يقرأ القرآن الكريم، فبعد أن انتهي الشيخ من القراءة، ذهب الريحاني إلي بديع خيرى يلومه بقوله: إزاي عمرك ما قلت لي إنك مسلم؟ فأجابه بديع خيرى بأجمل إجابة علي الإطلاق: ما انت عمرك ما سألتني!!
للعلم نجيب الريحاني كان مسيحيا من أب عراقي وأم مصرية!!
واليوم ومصر مقبلة علي أهم انتخابات في تاريخها علي الإطلاق يجب أن ننتهز تلك الفرصة لاستعادة مصر المتسامحة المتحررة والتي فتحت ذراعيها لكل الناس من أطراف العالم: لليونانيين والإيطاليين والشوام والأرمن واليهود والشراكسة والعرب والبدو، كانت مصر بوتقة ذابت فيها كل الأجناس والأديان، حتى جاءت نعرة :"مصر للمصريين" ثم جاء بعد ذلك شعار "الإسلام هو الحل"، وهذين الشعارين تجاهلا تماما تلك البوتقة الجميلة والتي أنتجت لنا مصر الحديثة والتي أنشأ بها الخديوي إسماعيل برلمانا في القرن التاسع عشر قبل إيطاليا والعديد من بلدان أوروبا، وكان اليونانيون والإيطاليون يحضرون للعمل في مصر بمهن خدمات المطاعم والبقالات والمباني.
ورغم حالة التشاؤم التي تعم العديد من المصريين الأحرار هذه الأيام بسبب المنحنى الذى اتجهت إليه ثورة 25 يناير المصرية، ورغم الأصوات العالية للمتطرفين، إلا أننى متفاءل بأن المصريين سيختارون البرلمان القادم الذى سيحقق مبادئ ثورة 25 يناير :"حرية وعدالة" ، وتفاؤلي مشروط بثلاثة شروط صعبة المنال ولكنها ليست مستحيلة:
أولها: أن تتوجه كل نساء مصر للتصويت ضد التطرف ومع الحرية الحقيقية
وأقول لك يا أمي و يا أختي ويا ابنتي، إذا لم تذهبي للتصويت فربما سوف يأتي للحكم من يجبرك علي تلبسين كما ترين في تلك الصورة

وعندما يعقدون "المؤتمر النسائي الأول" فلن تكوني مدعوة لهذا المؤتمر كما ترين في هذه الصورة:
هل تريدين أن تحرمي من حقك في التعليم؟
هل تريدين أن تحرمي من حقك في العمل؟
هل تريدين أن تحرمي من حقك في طلب الطلاق؟
هل تريدين أن لا تخرجي من بيتك إلا إلي بيت زوجك أو إلي القبر، كما يريدون؟
هل تريدين أن تحرمي من الحياة؟
هل تريدين أن تصبحي مجرد وعاء يفرغ الرجل فيه شهوته؟
هل تريدين أن تصبحي مجرد حامل لأطفاله؟
هل تريدين أن يرش أحد المعتوهين وجهك بميه نار حتى  لا تكشفيه مرة أخرى؟
هل تريدين أن تعطى صوتك لمن يعتبره عورة؟
إذا كنت تريدين كل هذا فامكثي في بيتك يوم الانتخابات ولا تلومن إلا نفسك بعد ذلك.
أما إذا كنت ترغبين في تحرير المرأة المصرية فاذهبي إلي صندوق الانتخابات وأعطى صوتك لمن لا يعتبره عورة!! أنت نصف المجتمع، وبدونك فإن مصر سوف لا تستطيع الحركة بساق واحدة.
ثانيها: أن يتوجه كل المصريين المسيحيين للإدلاء بأصواتهم،
وهذه هي كلمتي إليكم:
أنتم أصل مصر، أنتم لستم أقلية، ولستم خواجات ولستم مؤقتين، أنتم "ملح الأرض" وبمقدوركم تغيير الخارطة السياسية في مصر لو تخليتم عن سلبيتكم، لن ينفعكم قسيس أو كنيسة، سوف تنفعكم فقط أصواتكم.
هل تريدون أن تعاملوا كأهل ذمة تدفعون الجزية "عن يد وأنتم صاغرون"؟
هل تريدون أن تحرق وتدمر كنائسكم؟
هل تريدون لأولادكم أن يقتلوا في الشوارع أو المدارس إذا ارتدوا صلبانا؟
هل تريدون أن تتحجب بناتكم ونسائكم رغما عنهم؟
هل تريدون أن تحرموا من الدفاع عن وطنكم؟
هل تريدون أن  يتم إجباركم علي الهجرة من بلدكم مصر كما فعلوا مع يهود مصر؟
هل تريدون أن تحرموا من تولي الوظائف "الحساسة" في الدولة وكأنكم جواسيس؟
هل تريدون أن يستمر تنفيذ مخطط تقسيم مصر؟
هل تريدون أن يأتى جيوش أجنبية إلي مصر لحمايتكم؟
هل تريدون لأولادكم وبناتكم من الحرمان من التفوق الدراسي الذى يستحقونه؟
إذا كنتم تريدون كل ذلك فلا تذهبوا للإدلاء بأصواتكم، وساعتها سوف تندمون حيث لا ينفع الندم، لأن هذه الانتخابات ربما تكون آخر انتخابات تشهدها مصر إذا فاز بها المتطرفون لأنهم لايعترفون بالانتخابات ولا الديموقراطية، ويعتبرون الخروج عن الحاكم خروجا عن الملة.
ثالثها: إلي المصريين المسلمين أقول:
أعرف أن بعض المتطرفين قد يخدعوكم بمنظرهم المتدين، وتواجدهم معكم في المسجد دائما، وأنكم ربما تنتخبوهم لأنهم "ناس بتوع ربنا"، ولكن يجب أن تعرفوا أن كلنا "بتوع ربنا" ولسنا بتوع الشيطان، وأن المصريين بطبيعتهم متدينين باعتدال بدون هوس ديني وفي نفس الوقت يؤمنون بحظهم من الدنيا، "اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا، واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا".
هل تريدون أن يأتي من يفرض عليكم ماذا تلبسون وتشربون؟
هل تريدون أن تجبروا علي إطلاق لحاكم؟
هل تريدون لمصر أن تصبح مثل أفغانستان أو الصومال؟
هل تريدون معاملة بناتكم وزوجاتكم كمواطنين من الدرجة الثانية؟
هل تريدون أن يحكمكم طالبان؟
هل تريدون لأولادكم وبناتكم الخمسة ملايين الذين يعملون في مجال السياحة أن يصبحوا بلا عمل؟
هل تريدون هدم آثاركم العظيمة التي تركها لنا أجدادنا الفراعنة العظماء منذ خمسة آلاف سنة باعتبارها أصناما؟
هل تريدون هدم ضريح الحسين والسيدة زينب وغيرهم من عباد الله الصالحين؟
هل تقبلون بإرهاب أخوة الوطن المسيحيين حتى يتم تنفيذ مخطط تقسيم مصر؟
هل تقبلون بإلغاء الفن والأدب والغناء والموسيقى؟
هل تقبلون أن تغلق القاهرة "هوليود الشرق" بالضبة والمفتاح؟
هل تريدون تسليم سيناء مرة أخرى إلي إسرائيل؟
هل تريدون أن تكون الانتخابات القادمة هي الأولي والأخيرة؟
إذا كنتم تريدون كل هذا فلا تذهبوا للانتخابات أو أعطوا أصواتكم لمن يخدعوكم بشعارات دينية وهي حق يراد به باطل.
وأنا شخصيا سوف أسافر إلي مصر خصيصا للإدلاء بصوتي، وأدعو كل المصريين العاملين بالخارج أن يحضروا (إن استطاعوا) للإدلاء بأصواتهم، لأنني أشك أن الحكومة لديها وقت أو حتى رغبة لتنظيم الانتخابات البرلمانية بسفارات مصر بالخارج.
وإن لم تعط صوتك، فلا تلومن إلا نفسك.

الاثنين، 7 نوفمبر 2011

كيف برهن المسيحيون الأقباط في الحركة الوطنية وحدة النسيج الوطني

عندما اختلف سعد زغلول مع عدلي يكن حول "مشروع ملنر"، انفض السبعة المسلمون من حول سعد ولم يبق معه متمسكا بالحق الوطني غير واصف غالي وسينوت حنا. وعندما أنذر المحتل الإنجليزي سعد في 7 ديسمبر 1921بضرورة إيقاف نشاطه أو النفي، لم يرفض الإنذار غير مصطفي النحاس وويصا واصف وسينوت حنا وواصف غالي ومكرم عبيد.
وعندما حاول المحتل الإنجليزي دق الإسفين الديني بين المسلمين والمسيحيين، ارتفع على الوطن من ساحل البحر إلي أقصي الجنوب شعار "الدين للديان والوطن للجميع" وظهر  "الهلال مع الصليب"، ثم واجه المصريون المشروع الصهيوني مجتمعين، فامتزج الدم المسيحي مع الدم المسلم على أرض مصر. وهكذا لعب المسلمون والمسيحيون الأقباط دورهم في الحركة الوطنية في مواجهة المحتل وفي الذود عن الوطن وأثبتوا وحدة النسيج الوطني على مدى القرن الماضي.
وكان مكرم عبيد باشا (25 أكتوبر 1889 - 5 يونيو 1961) الذي وُلد لعائلة من أشهر العائلات المسيحية القبطية بمحافظة قنا بصعيد مصر، ودرس القانون في أكسفورد، أحد أهم المفكرين المصريين المقربين من الزعيم سعد زغلول باشا وأشهر الخطباء في التاريخ السياسي المصري الحديث الذين لعبوا دورا محوريا في الحركة الوطنية المصرية وفي مقاومة الاحتلال، وهو صاحب المقولة الشهيرة "إن مصر ليس وطناً نعيش فيه بل وطناً يعيش فينا" وهو القائل أيضا "اللهم يا رب المسلمين والنصارى اجعلنا نحن المسلمين لك وللوطن أنصاراً، واجعلنا نحن نصارى لك، وللوطن مسلمين".
وقد كان من الطبيعي - وهذا شأنه - أن تقربه سلطة الاحتلال، فعينوه سكرتيراً خاصا للمستشار الإنجليزي لوزارة العدل طوال مدة الحرب العالمية الأولى، ولكنهم استغنوا عنه عندما كتب رسالة في معارضة المستشار الإنجليزي "برونيات" شارحاً فيها مطالب الأمة المصرية وحقوقها إزاء الإنجليز، فغادر منصب سكرتير المستشار الإنجليزي لينضم للثورة دون أن يدعوه أحد،. وعمل في مجال الترجمة والدعاية في الخارج ضد الحكم والاحتلال الإنجليزي وكان له دعاية نشطة في إنجلترا وفرنسا وألمانيا، وانضم إلى حزب الوفد في عام 1919 ولما نُفي سعد زغلول ثار مكرم عبيد وقام بإلقاء الخطب والمقالات مما تسبب في القبض عليه ونفيه.
وكان المنفى هو فعلا النقطة المحورية في حياته، فكان يرى في نفيه مع سعد زغلول إضفاء لشرف الوطنية عليه وعلى زملائه، فقال لم نشعر في حياتنا أننا مصريون، عاشقون لمصر، بمقدار ما شعرنا في المنفى، ما أحسست طوال عمرى أن الوطن قريب إلى قلبي وفكري إلا عندما أبعدوني عنه في سيشل، فكانت أداة الفصل هي هي أداة الوصل ووصف علاقته بسعد زغلول في المنفي بقوله “لعلى لم أعرف سعدا، ولم أعرف مبلغ حبى له ذلك الحب النادر الذى يغذيه القلب والعقل معا إلا عندما أتاح الله لي أن أخلو به في سيشل في انتظار قدوم إخوتنا من عدن، في تلك الفترة القصيرة الحلوة التي كان لها أثر حاسم في تطور فكري والتي مازالت أعدها كحقبة من أهم حقبات عمرى، في تلك الفترة علمني سعد أن أحبه وأحترمه”
وعندما توفي سعد أصبح مصطفي النحاس باشا رئيسا لحزب الوفد ومكرم عبيد باشا سكرتيرا للحزب. وفي عام 1928 عندما‏ ‏شكل‏ ‏النحاس‏ باشا ‏وزارته‏ ‏عين‏ ‏مكرم‏ باشا ‏وزيراً‏ ‏للمواصلات‏، وفي عام 1935 أصبح سكرتير عام الوفد فكان من أبرز أعضاء الحزب والجبهة الوطنية وأكثرهم شعبية. وبعد معاهدة 1936 عُين مكرم عبيد وزيراً للمالية، وشارك في الوزارات الثلاثة التي تشكلت برئاسة كل من أحمد ماهر والنقراشي في عام 1946.
ونذر مكرم باشا - الذي عمل بالمحاماة - وقته كله للدفاع عن المقبوض عليهم في تهم سياسية، ولا زالت أصداء مرافعاته معروفة في تاريخ المحاماة في مصر، وقد اُختير نقيباً للمحامين ثلاث مرات وكان هو الذي قام بالدفاع عن عباس العقاد حين اتهم بالسب في الذات الملكية، وكان الرجل الوحيد - بجانب والده - الذي شيع جنازة حسن البنا مؤسس ومرشد جماعة الإخوان المسلمين بعد أن منع البوليس السياسي آنذاك الرجال من المشاركة في الجنازة.
وبقى مكرم عبيد باشا مقاتلا لمصر حتى بعدما أزاحه فؤاد سراج الدين باشا -  بمعاونة زينب الوكيل هانم - من قيادة حزب الوفد، ليصبح الطريق ممهدا لفؤاد سراج الدين في خلافة النحاس، فأسس بعد خلافه مع النحاس حزب الكتلة الوفدية كما ألف الكتاب الأسود واتهم النحاس باشا بالفساد وتلقي الرشاوى وعدم مراعاة مصالح الشعب، واعتقله النحاس باشا أثناء الحرب العالمية الثانية.

السبت، 5 نوفمبر 2011

أولويات إصلاح السياسة الضريبية: تطبيق الضرائب على الأرباح الرأسمالية والقيمة المضافة والضرائب التصاعدية على الدخل والمرتبات المستفزة وإلغاء الضريبة العقارية

اتبعت الحكومة الأخيرة للنظام السابق - كسابقاتها - سياسة ضريبية غير عادلة تعتمد أسلوب الجباية الذي عبرت عنه الضريبة العقارية الجديدة التي أدخلتها كأسلوب لتحقيق زيادة في إيرادات الدولة وتمويل أعمالها بصرف النظر عن الخلل في توزيع الثروة. فبينما عاني أكثر من 40% من المصريين من الفقر - أقل من دولارين في اليوم - فقد أظهرت هذه الحكومة على مدى سنوات ولايتها نقصا في الإحساس باحتياجات الطبقات المتوسطة والفقيرة، وانحيازا هائلا - وصل إلى الفساد - للطبقة الاجتماعية العليا التي أغدقت عليها العطايا من أملاك الدولة وطبقت سياسة ضريبية تتجاهل محاسبتهم ضريبيا على الأرباح الرأسمالية الهائلة التي حققوها بغير حق، وتمنع وصول نتائج النمو الاقتصادي إلى الطبقات المتوسطة والفقيرة، وتؤدي إلى التضخم - الذي ينعكس على معدل نمو الناتج الوطني ويضخمه - وتكرس تركيز الثروة في الطبقة العليا وتزيد الهوة بين الغنى والفقر لتحتل مصر المركز 110 من 160 طبقا لمؤشر معامل توزيع الثروة GINI Coefficient، وهو ما أدى إلى تزايد انفجاري في العشوائيات بكل ما يعنيه للأمن والسلم الاجتماعي وللصحة العامة، ووفر كل ذلك الأرضية لانطلاق احتجاجات الشباب في 25 يناير، ولنجاح الثورة.
من هنا، تأتي ضرورة الإعلان عن إصلاحات رئيسية فورية في السياسة الضريبية ليس فقط لزيادة الموارد السيادية وتوفير التمويل لبرامج التنمية وغيرها، ولكن لتحقيق عدالة توزيع الثروة ولضمان وصول نتائج التنمية لكل طبقات الشعب وعدم اقتصارها على الشريحة الأغنى ولاسترداد حقوق الدولة في الأصول المبددة، وتتضمن أولويات إصلاح السياسة الضريبية:
1.       إلغاء ضرائب الجباية مثل الضريبة العقارية الجديدة غير المقبولة منطقيا وشعبيا.
2.       الانتقال من الضرائب على المبيعات إلى الضرائب على القيمة المضافة الأكثر كفاءة وعدالة.
3.       تطبيق الضرائب على الأرباح الرأسمالية المختلفة المطبقة بالفعل بالدول المتقدمة، وخصوصا تلك المتعلقة بالتصرفات في الأراضي التي خصصها النظام السابق لمحاسيب طفيليين فحولتهم بين ليلة وضحاها إلى بليونيرات، دون أداء حق الدولة والمجتمع.
4.       تطبيق الضرائب التصاعدية على الدخل وعلى المرتبات والمكافآت الاستفزازية للإدارة العليا المطلوب تطبيقها بالدول المتقدمة ضمن الإجراءات التصحيحية في أعقاب الأزمة المالية العالمية.
لا شك أن تطبيق إصلاحات رئيسية فورية في السياسة الضريبية سيعيد للسياسة الضريبية دورها كإحدى أهم أدوات الإدارة المالية والاقتصادية للدولة بدلا من استمرارها - كما حدث حتى الآن - كوسيلة للجباية، وسيؤدي - مع ذلك - إلى زيادة الموارد السيادية وتوفير التمويل لبرامج التنمية وغيرها، ولكن الأهم هو أنه سيكون مؤشرا بالجدية وبصدق النوايا في تحقيق أهداف الثورة بالإصلاح وتحقيق العدل الاجتماعي، وسيؤدي إلى استعادة فورية للثقة - ومن ثم التواصل - بين الدولة والشعب، كما أنه سيهدئ من المطالب والاحتجاجات الفئوية الجارية.
دكتور مدحت بكري

السبت، 1 أكتوبر 2011

أين يقع ولاء جماعة الإخوان المسلمين؟

جاء ظهور حسن البنا[1] وتأسيسه لجماعة "الإخوان المسلمين[2]" في مصر في نهاية العشرينات من القرن الماضي، ليستجيب لدعوة المحتل البريطاني وليخترق مصر الوسطية وليستحضر الطائفية الدينية بكل مشاكلها وتناقضاتها وخطاياها إلى المقدمة. ولقيت الجماعة الجديدة المساندة وتلقت التمويل من بريطانيا - التي سعت دائما لدق إسفين في الوحدة الوطنية - ومن المملكة السعودية الوليدة (1926) - التي بدأ حكامها السلفيون سعيهم إلى خلافة إسلامية أصولية سلفية، كما استطاعت أن تستغل الخلافات السياسية فيما بين الأحزاب وبينهم وبين القصر. وبظهور الإسلام السلفي الذي أدخلته الجماعة إلى مصر في 1928، بدأ تاريخ ممتد لعنف مستمر يعكس عقيدة راسخة لجماعة سياسية - وليس دينية دعوية - تفرق بين أبناء الوطن الواحد، وتظهر بوضوح في شعاراتها الدائمة - السيفان والآية الكريمة "وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ"، وشعائرها - القسم بالولاء للجماعة والسمع والطاعة للمرشد، وممارساتها - الاغتيالات على مدى سنوات قوتها وضعفها، وتنظيماتها السرية والعسكرية[3] التي بدأت بها منذ نشأتها لامتلاك الأرض وفرض الإرادة باستخدام القوة. إلا أن رفض القوى السياسية - وعلى رأسها الوفد - لدعوة الإخوان المسلمين للدولة الإسلامية الأصولية السلفية أطلق يد المرشد والإخوان الذين بدأوا موجة من العنف والاغتيالات في مصر في الأربعينات من القرن الماضي. ومضت الجماعة في تنفيذ مخططها التآمري لهز الاستقرار في مصر، فتحالفت مع "الضباط الأحرار" وضمت بعضهم للجماعة ولنظامها الخاص[4] ليس حبا فيهم ولكن سعيا إلى السلطة، ثم ما لبثوا أن انقلبوا على بعضهم البعض، فانتصر الجيش واحتفظ النظام الثوري بالسلطة وبدأ عهد جديد بمصر.
وعندما أصدر مجلس قيادة ثورة يوليو 1952 قراراً بحل جميع الأحزاب السياسية في البلاد، استثنى جماعة الإخوان المسلمين "كجماعة دينية دعوية". وكانت الجماعة - التي ضمت عددا كبيرا من الضباط المنتمين لها - الهيئة المدنية الوحيدة التي علمت بموعد قيام الثورة التي قام بها تنظيم الضباط الاحرار في مصر. وعندما طالبت الجماعة «بعرض كافة القوانين والقرارات التي سيتخذها مجلس قيادة الثورة قبل صدورها على مكتب الإرشاد لمراجعتها من ناحية مدى تطابقها مع شرع الله» ثمنا لتأييدها للثورة، رفض جمال عبد الناصر الأمر قائلا: «لقد قلت للمرشد في وقت سابق إن الثورة لا تقبل أي وصاية من الكنيسة أو ما شابهها، وإنني أكررها اليوم مرة أخرى.» وتم حظر جماعة الإخوان المسلمين بعد أن حاول أحد المنتمين إلى الجماعة اغتيال جمال عبد الناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية في 26 أكتوبر 1954، وتم اعدام عدد من قياداتها، إلا أن ذلك لم يردعها . ووفقاً للأرقام الرسمية فإن 55 من الاخوان المسلمين لقوا حتفهم في تلك الاعتقالات غير المفقودين. وكان ازدواج ولاء جماعة الإخوان وطبيعة نشاطها وقسمها بالسمع والطاعة لمرشدها وتنظيمها السري وممارستها للعنف لتحقيق أهدافها وللتخلص من خصومها سببا رئيسيا ومباشرا لتمكن النظام من التحول إلى الحكم الشمولي والبطش بالجماعة. ففي 1964، قام جمال عبدالناصر باعتقال من تم الإفراج عنهم من الإخوان مرة أخرى - وبالأخص سيد قطب وغيرهم من قيادات الإخوان - بدعوي اكتشاف مؤامرتهم لاغتياله وأعدم سيد قطب مفكر الجماعة في عام 1966 ومعه خمسة من قيادات الإخوان الذين ذاقوا خلال تلك الفترة أنواع من التنكيل والتعذيب داخل السجون مما أدى إلى مقتل ما يقرب من 350 إخواني جراء التعذيب. وقد أدى ذلك إلى هجرة معظم قيادات وكوادر الجماعة إلى السعودية والخليج حيث تلقوا دعما ونشروا دعوتهم بين أعضاء الجاليات المصرية.
وبالرغم من تبني الرئيس السادات - الذي خلف الرئيس عبدالناصر في رئاسة الجمهورية - سياسة مصالحة مع القوى السياسية المصرية وإغلاقه السجون والمعتقلات التي أنشأت في عهد الرئيس عبد الناصر وإجرائه لإصلاحات سياسية - تعززت بعد حرب أكتوبر 1973 وتطبيق سياسات الانفتاح الاقتصادي، فقد أبقى الإخوان - وتنظيمات سلفية انبثقت عنهم - على سريتهم ولم يتخلوا عن استعدادهم للجوء للعنف لتحقيق أهدافهم السياسية، فقام الإسلام السلفي باغتيال السادات - الذي أمنه وأمن له - في أكتوبر 1981، وعاودت الجماعات الإسلامية السلفية نشاطها في مصر واستمرت وتسارعت وتنوعت أعمال العنف السياسي والإرهاب التي مارسها الإسلام السياسي اعتبارا من الأربعينات من القرن الماضي، وفي كل مرة قابلت الحكومة عنف الجماعة والجماعات المنبثقة عنها والمنشقة منها وتلك المبنية على فكرها المتشدد بعنف مقابل وإجراءات استثنائية تحملها المجتمع كله، وتحولت حياة المصريين إلى حالة طوارئ دائمة، وتمكنت الدكتاتورية من البلد.
لا يخفى على أحد أن الجماعة - كتنظيم دولي عابر للحدود لا يدخل مصلحة مصر الوطنية كأولوية في حساباته - لم تغير عقيدتها وأهدافها، ولكن ما تبدل هو استراتيجيتها كجزء من عملية تسويقية تستهدف قطاعات متباينة من المجتمع، فبينما أدخلت الجماعة مؤخرا ألفاظ "الديموقراطية والوطنية" على أديباتها "الأصولية" للتمويه، تزيد التنظيمات السلفية المنبثقة عنها من تشددها، وهي - ولها كيانات منظمة في نحو 80 دولة - ما زال يراودها حلم "دولة الإسلام العالمية" وتسعى لتحقيقه، وكم يكون ذلك جميلا ومقبولا للناس جميعا - مسلمين ومسيحيين ومن كل ملة - لو كان الإسلام الوسطي[5] الذى أعطى للإنسان حرية الفكر واختيار العقيدة[6]، فلا يُكره أحدا على أداء شعائره[7]، ويحنو على المسكين واليتيم والأسير أيّاً كان دينهُ أو عرقه أو عقيدته[8]، ويُقِيّم الناس بالمحبة التي في قلوبهم وليس بما يلبسون أو يظهرون[9]، ويُدافع أتباعه عن كنائس ومعابد غير المسلمين كما يدافعون عن المساجد[10]، إسلاماً تزرف أعيُن أتباعه دمعاً حينما يسمعون آيات الله في القرآن والإنجيل والتوراة وتقشعر جلود من آمن بهِ حينما يرون جمال الله وتسموا فيه الروح فوق الأحرف والكلمات[11]، ويتعبد أتباعه مع أهل الديانات الأخرى ويصلون معهم[12]، ويعلون بالتواضع ويسمون بالرحمة والمغفرة[13]، ويشهدون بالحق والصدق ولو على أنفسهم[14]. ولكن الجماعة تستخدم الآن ديموقراطية الثورة للوصول إلى الحكم في مصر، ثم - كما أعلن قادتها منذ أيام - "امتلاك الأرض وفرض الرأي" بالعودة إلى التسلط الذي مارسته منذ الأربعينات وحتى الآن، وتتهم المعترضين على أساليبها وعنفها بترويع الناس وإفزاعهم، بينما تحركها تطلعاتها للسلطة فتقطع التنظيمات المنبثقة عنها الطرق والسكة الحديد وتمارس العنف والاستقطاب وتعترض التهدئة. ولعل في انقضاض فرع الجماعة في غزة[15] على القطاع بالسلاح وهجماته على أرض مصر وقتله لجنود مصريين دليلا يكفي.
وقد جاء ظهور الجماعة الأم "الإخوان المسلمون،" والجماعات المنبثقة عنها والمنشقة منها وتلك المبنية على فكرها المتشدد في ميدان التحرير - بعد أن أطلق الشباب الوطني الثورة - ليؤذن بخطف الثورة التي بدأت سلمية بريئة، ثم جاءت أحداث أطفيح لتسلط الضوء على النوايا نحو مصر ولتستحضر إلى المقدمة كل المشاكل والتناقضات والخطايا، ثم انطلق متطرفون في قنا ليولوا أنفسهم الأمر ويقيموا حدودهم على الأمة، وانطلقت فضائياتهم بالوعيد لسافرات الشعر بحرقهن بماء النار ليفصحوا عن رغبة في منع العودة للاستقرار ودفع مصر إلى الفوضى. وأخيرا، وبعد إطلاق المشاركين في قتل الرئيس السادات ومجاهرتهم "بصحة قتله في سياق المرحلة،" تم الإعلان عن رفع أسماء 3000 قيادي بجماعة الجهاد والجماعة الإسلامية من قوائم ترقب الوصول إلى مصر، وبدء عودتهم بالفعل من أفغانستان والشيشان والبوسنة والصومال وكينيا وإيران والمملكة المتحدة. وفي نفس الوقت الذي انطلقت فيه حملات هدم الأضرحة واتهام شخصيات مسيحية ومسلمة "بالإفك والبهتان،" وتهديدهم والتصريح باستخدام القوة والعنف ضدهم لمجرد الاختلاف مع توجهات التيار الأصولي العنفية. وأخيرا، أظهرت كل الفصائل الأصولية إصرارا على السيطرة على كل أحداث الميدان واستعدادا متصاعدا للتصادم مع الشباب الذي أطلق الثورة لتحقيق هذه السيطرة.
فهل لهذا قام الشباب بثورتهم وسقط شهداؤهم من أبنائنا؟ وهل يمثل وصول هذه الجماعة من المجاهدين المدربين المحترفين جزءا من التعبئة لمهمة وشيكة بالداخل المصري؟ وهل يؤذن بقرب إسقاط مصر في فتنة  دينية - هي الخطوة الأخيرة في آلية  الفوضى الخلاقة - لتنتهي بهزيمة نهائية لمصر من الداخل وتقسيم هذه الدولة ذات المقومات العظيمة التي استحالت عليهم بالحروب إلى دويلات على المقاس الصهيوني تصلح لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، ولتصل رحلة القرن الصهيونية التي بدأت في 1897 إلى نهايتها وأهدافها طبقا للمخطط بنجاح؟
ولكن لماذا يجب أن يشغلنا ظهور الإسلام السلفي في ميدان التحرير، بينما من الطبيعي أن يشارك كل المصريين في التخلص من نظام مستبد وفاسد؟ هل لأن مصر كانت أول أهداف الإرهاب الديني الذي لم يقتصر على استهداف رموز النظام المستبد الفاسد وامتدت يده إلى الأهداف العامة لتنال من المواطن العادي ومن ضيوف مصر، وما تزال مذبحة سياح الأقصر ونتائجها الاقتصادية المدمرة في الذاكرة؟ أم لأن عنف التسعينات من القرن الماضي لم يكن - كما أسلفنا - أول عهد الجماعات الإسلامية بالعنف، ولأن لها تاريخ ممتد لعنف مستمر يعكس عقيدة راسخة للجماعة الأم والجماعات المنبثقة عنها والمنشقة منها وتلك المبنية على فكرها المتشدد التي بدأت بها منذ نشأتها واستمرت حتى اليوم، وسلوكياتها بالتأييد والتهليل لغير مصريين من فروعها الأجنبية اقتحموا الحدود المصرية وقتلوا أبناء مصر بدم بارد ورفعوا أعلامهم على أراضيها.
لا شك أن العنف السياسي الذي مارسه الإسلام السياسي المتطرف على مدى العقود الماضية يسقط في أيديهم ويقود بكل تأكيد إلى صراع طائفي مسلح بكل ويلاته ونتائجه، ويُسلم مسلمي ومسيحيي المنطقة معا لقوى معادية. رحم الله الداعية الإسلامي الدكتور مصطفى محمود صاحب برنامج "العلم والإيمان" الذي كتب ذات يوم:
"لا تخدعونا بهذا الزعم الكاذب بأنه لا إسلام بدون حكم إسلامي فهي كلمة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب والإسلام موجود بطول الدنيا وعرضها وهو موجود كأعمق ما يكون الإيمان بدون حاجة الى تلك الأطر الشكلية.
أغلقوا هذا الباب الذى يدخل منه الانتهازيون والمتآمرون والماكرون والكذبة إنها كلمة جذابة كذابة يستعملها الكل كحصان طروادة ليدخل الى البيت الإسلامي من بابه لينسفه من داخله وهو يلبس عمامة الخلافة ويحوقل ويبسمل بتسابيح الأولياء.
إنها الثياب التنكرية للأعداء الجدد ....
إنها الطريق إلى جهنم"
ما لا تدركه الجماعة والتنظيمات السلفية المنبثقة عنها والمتحالفة معها هو أنها تٌستخدم - بإرادتها أو بغير إرادتها - كمُفجر للمنطقة وجزء أساسي من آليات المخطط الصهيوني طويل الأجل الذي أطلق في بازل السويسرية في 1897، واستغرقت مرحلته الأولى خمسون عاما لإتمامها بإنشاء دولة ليهود العالم في فلسطين وإعلان استقلال إسرائيل، وتتم الآن على الأرض خطوته الأخيرة لتفريغ المنطقة من الدول القادرة على تهديد أمنها - أو حتى إزعاجها - باستخدام "القوة الناعمة" لتسهيل تحرك الشباب الغاضب لإطلاق "الثورة" ثم دفع القوى الداخلية المتطرفة لمنع الاستقرار وإطلاق "الصراع المدني" لتفجير المنطقة وتفتيتها وإعادة تقسيمها إلى دويلات دينية وطائفية صغيرة غير قادرة على إزعاج القوى العظمى أو إسرائيل في المستقبل القريب أو البعيد، وتعمل - كأمر واقع - على تأمين إسرائيل وتحقيق نهائيتها كالقوة العظمى بالمنطقة والمركز الدائم للسيطرة عليها كمنطقة نفوذ، وإلا فلماذا يعلن نيتانياهو فجأة استعداد إسرائيل للتعاون مع حكومات إسلامية في المنطقة وهو الذي يرفض حكومة الإخوان المسلمين في غزة.
لا يفيد الجماعة الأم والجماعات المنبثقة عنها والمنشقة منها وتلك المبنية على فكرها المتشدد الاستمرار  في التذاكي، فما اقترف كان حقيقيا[16] ولم يكن أبدا اتهاما بلا دليل نسقطه من الذاكرة الوطنية ونستبعده بألفاظ ذكية مثل "الفزاعة" وغيرها، فأبسط المصريين يدرك بفطرته وفطنته أنه لا يمكن لمن يقسم بالولاء والسمع والطاعة لغير الوطن وينكر الآخر ويستخدم العنف والقتل ويسعى - كما يعلنون ويفعلون - “لامتلاك الأرض وفرض الرأي” أن يكون ديموقراطيا ووطنيا. ولذلك، فإن على الجماعة أن تقتصر على الدعوة وتبتعد عن السياسة وتعلن ندمها على ما تم من عنف وقتل حتى يقبلها المصريون جميعا كجزء أصيل من النسيج الوطني. لقد آن للجماعة وفصائلها أن تتقي الله في وطنها ومواطنيها فتعود إلى الوسطية وأن تدرك أن بريطانيا هي من ابتكر "آلية" الدول الدينية والإثنية لاستقطاب شعوب المستعمرات السابقة وإثارة الفتن فيها لمنع نهوضها، وأنها أطلقت - بمباركة الصهيونية العالمية - آليتها الخبيثة بإسرائيل وباكستان ويمزقون الآن بها السودان "مركز حوض النيل" إلى جنوب مسيحي وشمال مسلم وغرب إفريقي، ويسعون لتطبيقها في مصر والمنطقة لتحقيق نهائية إسرائيل.
دكتور مدحت بكري

[1]رفض حسن البنا رفضا باتا الحزبية وأعلن عدائه للأحزاب السياسية إذ اعتبرها ما هي إلا نتاج أنظمة مستوردة ولا تتلاءم مع البيئة المصرية ووصفت جريدة (النذير) الأحزاب المصرية بأنها أحزاب الشيطان مؤكدة على أنه لا حزبية في الإسلام في حين أعلنوا ولاءهم وأملهم في "ملك مصر المسلم".
[2]أسس حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين في الإسماعيلية عام 1928م كجمعية دينية تهدف إلى التمسك بالدين وأخلاقياته وفى عام 1932م نقل نشاطها إلى القاهرة وبدأت الجماعة نشاطها السياسي في عام 1938م فعرضت حلا إسلاميا لكافة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تعانى منها البلاد في ذلك الوقت و رفضت الدستور والنظام النيابي على أساس أن دستور الأمة هو القران كما أبرزت الجماعة مفهوم القومية الإسلامية كبديل للقومية المصرية.
[3]"النظام الخاص" بجماعة الإخوان المسلمين أو التنظيم الخاص أو التنظيم السري لجماعة الإخوان المسلمين، هو نظام عسكري أسسته الجماعة في العام 1940 وهدفه إعداد نخبة منتقاة من الإخوان للقيام بمهمات خاصة والتدريب على العمليات العسكرية ومحو الأمية العسكرية للشعب المصري. وقد عهد حسن البنا قيادة النظام الخاص إلي صالح عشماوي وكان آنذاك وكيلا للجماعة وحظي محمود عبد الحليم بمساحة تنفيذية واسعة في بداية إنشاء هذا التنظيم حيث يقول " عند مباشرة عملية الإنشاء وجدت نفسي أشبه بالعضو المنتدب لهذه القيادة " فهو كان مندوبا عن الطلبة في القاهرة واستطاع أن يجعل من الطلاب العنصر الأساسي في تكوين هذا التنظيم العسكري الذي تم تقسيمه لمجموعات عنقودية صغيرة لا تعرف بعضها مع تلقينهم برنامجا إيمانياً وروحياً مكثفاً إضافة إلي دراسة مستفيضة للجهاد في الإسلام وكذلك التدريب علي استعمال الأسلحة والأعمال الشاقة والمبالغة في السمع والطاعة في المنشط والمكره وكتمان السر، غير أن محمود عبد الحليم ترك هذه المسئولية بعد أن عهد إلى عبد الرحمن السندي بها بسبب انتقاله للعمل في دمنهور في 16/6/1941م.
[4]كان جمال عبد الناصر وخالد محيي الدين عضوا مجلس قيادة الثورة من أشهر أعضاء النظام الخاص للجماعة الذي انضما إليه عام 1943 وفق شهادة خالد محيي الدين نفسه.
[5] الدكتور طارق عبد الحميد
[6] فَمَنْ شاءَ فَلْـيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْـيَكْفُرْ” قرآن كريم (18- 29)
[7] لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ” قرآن كريم (2- 256)
[8] وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا " قران كريم 76 – 8)
[9] يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ” قرآن كريم (26- 88)
[10] وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا” قرآن كريم (2- 251)
[11] وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا” قرآن كريم (42 -52)
[12] وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ” قرآن كريم (18 – 28)
[13] وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ” قرآن كريم (23 – 118)
[14] كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ” قرآن كريم (5- 8)
[16] اغتيال القاضي أحمد بك الخازندار رئيس محكمة الاستئناف في 22 مارس 1948.
اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي باشا في القاهرة في 28 ديسمبر 1948.
اغتيال أحمد ماهر باشا رئيس وزراء مصر في البرلمان المصري في 24 فبراير 1945م.
محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية في 26 أكتوبر 1954.
اغتيال الرئيس السادات في 6 أكتوبر 1981.
محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك في أديس أبابا 1995
اغتيال الرموز السياسية والأمنية للدولة، ومن ذلك اغتيال د.رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب في 1990، ومحاولات اغتيال رئيس الوزراء السابق عاطف صدقي ووزير الإعلام صفوت الشريف عام 1993، ووزراء الداخلية السابقين النبوي إسماعيل وحسن أبو باشا عام 1987 وزكي بدر عام 1989  وحسن الألفي عام 1993.
اغتيال بعض الكتاب الذين انتقدوا الجماعات الإسلامية المتطرفة، مثل الدكتور فرج فوده في 1992، وكذا محاولة اغتيال الصحفي مكرم محمد أحمد في 1987 والأديب نجيب محفوظ في 1994.
استهداف السائحين الأجانب والقطارات والمنشآت السياحية، وقتل 93 سائحا من جنسيات مختلفة منذ العام 1992 سقطوا في عدة عمليات، أبرزها عملية فندق أوربا في أبريل 1996 والتي أسفرت عن مقتل 18 سائحا يونانيا، وعملية تفجير أتوبيس سياحي بالمتحف المصري بالقاهرة في سبتمبر 1997 والتي قتل فيها 9 سائحين أجانب وإصابة العشرات من المواطنين والسائحين، ومذبحة الدير البحري بمدينة الأقصر في نوفمبر 1997 والتي أسفرت عن مصرع 58 من السائحين الأجانب وخمسة من المواطنين المصرين وإصابة العشرات من الجانبين.
إغتيال رجال الشرطة والمواطنين المتعاونين مع أجهزة الأمن لترويع رجال الأمن والحصول على الأسلحة والذخائر، خصوصا في محافظات الصعيد؛ على سبيل المثال اغتيال اللواء رءوف خيرت رئيس قطاع مكافحة التطرف الديني.
استهداف المواطنين الأقباط بغرض بث الفرقة والشقاق بين عنصري الأمة من المسلمين والأقباط. ومن أبرز عمليات العنف السياسي ضد المواطنين الأقباط، أحداث سوهاج (مارس1984)، وأحداث أبو قرقاص (مارس 1990 وفبراير 1997) وأحداث صنبو (1992) وأحداث قرية بهجورة بمحافظة قنا (مارس 1997) . وقد أسفرت أعمال العنف السياسي ضد المواطنين الأقباط عن مصرع نحو 96 منهم.