السبت، 1 أكتوبر 2011

أين يقع ولاء جماعة الإخوان المسلمين؟

جاء ظهور حسن البنا[1] وتأسيسه لجماعة "الإخوان المسلمين[2]" في مصر في نهاية العشرينات من القرن الماضي، ليستجيب لدعوة المحتل البريطاني وليخترق مصر الوسطية وليستحضر الطائفية الدينية بكل مشاكلها وتناقضاتها وخطاياها إلى المقدمة. ولقيت الجماعة الجديدة المساندة وتلقت التمويل من بريطانيا - التي سعت دائما لدق إسفين في الوحدة الوطنية - ومن المملكة السعودية الوليدة (1926) - التي بدأ حكامها السلفيون سعيهم إلى خلافة إسلامية أصولية سلفية، كما استطاعت أن تستغل الخلافات السياسية فيما بين الأحزاب وبينهم وبين القصر. وبظهور الإسلام السلفي الذي أدخلته الجماعة إلى مصر في 1928، بدأ تاريخ ممتد لعنف مستمر يعكس عقيدة راسخة لجماعة سياسية - وليس دينية دعوية - تفرق بين أبناء الوطن الواحد، وتظهر بوضوح في شعاراتها الدائمة - السيفان والآية الكريمة "وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ"، وشعائرها - القسم بالولاء للجماعة والسمع والطاعة للمرشد، وممارساتها - الاغتيالات على مدى سنوات قوتها وضعفها، وتنظيماتها السرية والعسكرية[3] التي بدأت بها منذ نشأتها لامتلاك الأرض وفرض الإرادة باستخدام القوة. إلا أن رفض القوى السياسية - وعلى رأسها الوفد - لدعوة الإخوان المسلمين للدولة الإسلامية الأصولية السلفية أطلق يد المرشد والإخوان الذين بدأوا موجة من العنف والاغتيالات في مصر في الأربعينات من القرن الماضي. ومضت الجماعة في تنفيذ مخططها التآمري لهز الاستقرار في مصر، فتحالفت مع "الضباط الأحرار" وضمت بعضهم للجماعة ولنظامها الخاص[4] ليس حبا فيهم ولكن سعيا إلى السلطة، ثم ما لبثوا أن انقلبوا على بعضهم البعض، فانتصر الجيش واحتفظ النظام الثوري بالسلطة وبدأ عهد جديد بمصر.
وعندما أصدر مجلس قيادة ثورة يوليو 1952 قراراً بحل جميع الأحزاب السياسية في البلاد، استثنى جماعة الإخوان المسلمين "كجماعة دينية دعوية". وكانت الجماعة - التي ضمت عددا كبيرا من الضباط المنتمين لها - الهيئة المدنية الوحيدة التي علمت بموعد قيام الثورة التي قام بها تنظيم الضباط الاحرار في مصر. وعندما طالبت الجماعة «بعرض كافة القوانين والقرارات التي سيتخذها مجلس قيادة الثورة قبل صدورها على مكتب الإرشاد لمراجعتها من ناحية مدى تطابقها مع شرع الله» ثمنا لتأييدها للثورة، رفض جمال عبد الناصر الأمر قائلا: «لقد قلت للمرشد في وقت سابق إن الثورة لا تقبل أي وصاية من الكنيسة أو ما شابهها، وإنني أكررها اليوم مرة أخرى.» وتم حظر جماعة الإخوان المسلمين بعد أن حاول أحد المنتمين إلى الجماعة اغتيال جمال عبد الناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية في 26 أكتوبر 1954، وتم اعدام عدد من قياداتها، إلا أن ذلك لم يردعها . ووفقاً للأرقام الرسمية فإن 55 من الاخوان المسلمين لقوا حتفهم في تلك الاعتقالات غير المفقودين. وكان ازدواج ولاء جماعة الإخوان وطبيعة نشاطها وقسمها بالسمع والطاعة لمرشدها وتنظيمها السري وممارستها للعنف لتحقيق أهدافها وللتخلص من خصومها سببا رئيسيا ومباشرا لتمكن النظام من التحول إلى الحكم الشمولي والبطش بالجماعة. ففي 1964، قام جمال عبدالناصر باعتقال من تم الإفراج عنهم من الإخوان مرة أخرى - وبالأخص سيد قطب وغيرهم من قيادات الإخوان - بدعوي اكتشاف مؤامرتهم لاغتياله وأعدم سيد قطب مفكر الجماعة في عام 1966 ومعه خمسة من قيادات الإخوان الذين ذاقوا خلال تلك الفترة أنواع من التنكيل والتعذيب داخل السجون مما أدى إلى مقتل ما يقرب من 350 إخواني جراء التعذيب. وقد أدى ذلك إلى هجرة معظم قيادات وكوادر الجماعة إلى السعودية والخليج حيث تلقوا دعما ونشروا دعوتهم بين أعضاء الجاليات المصرية.
وبالرغم من تبني الرئيس السادات - الذي خلف الرئيس عبدالناصر في رئاسة الجمهورية - سياسة مصالحة مع القوى السياسية المصرية وإغلاقه السجون والمعتقلات التي أنشأت في عهد الرئيس عبد الناصر وإجرائه لإصلاحات سياسية - تعززت بعد حرب أكتوبر 1973 وتطبيق سياسات الانفتاح الاقتصادي، فقد أبقى الإخوان - وتنظيمات سلفية انبثقت عنهم - على سريتهم ولم يتخلوا عن استعدادهم للجوء للعنف لتحقيق أهدافهم السياسية، فقام الإسلام السلفي باغتيال السادات - الذي أمنه وأمن له - في أكتوبر 1981، وعاودت الجماعات الإسلامية السلفية نشاطها في مصر واستمرت وتسارعت وتنوعت أعمال العنف السياسي والإرهاب التي مارسها الإسلام السياسي اعتبارا من الأربعينات من القرن الماضي، وفي كل مرة قابلت الحكومة عنف الجماعة والجماعات المنبثقة عنها والمنشقة منها وتلك المبنية على فكرها المتشدد بعنف مقابل وإجراءات استثنائية تحملها المجتمع كله، وتحولت حياة المصريين إلى حالة طوارئ دائمة، وتمكنت الدكتاتورية من البلد.
لا يخفى على أحد أن الجماعة - كتنظيم دولي عابر للحدود لا يدخل مصلحة مصر الوطنية كأولوية في حساباته - لم تغير عقيدتها وأهدافها، ولكن ما تبدل هو استراتيجيتها كجزء من عملية تسويقية تستهدف قطاعات متباينة من المجتمع، فبينما أدخلت الجماعة مؤخرا ألفاظ "الديموقراطية والوطنية" على أديباتها "الأصولية" للتمويه، تزيد التنظيمات السلفية المنبثقة عنها من تشددها، وهي - ولها كيانات منظمة في نحو 80 دولة - ما زال يراودها حلم "دولة الإسلام العالمية" وتسعى لتحقيقه، وكم يكون ذلك جميلا ومقبولا للناس جميعا - مسلمين ومسيحيين ومن كل ملة - لو كان الإسلام الوسطي[5] الذى أعطى للإنسان حرية الفكر واختيار العقيدة[6]، فلا يُكره أحدا على أداء شعائره[7]، ويحنو على المسكين واليتيم والأسير أيّاً كان دينهُ أو عرقه أو عقيدته[8]، ويُقِيّم الناس بالمحبة التي في قلوبهم وليس بما يلبسون أو يظهرون[9]، ويُدافع أتباعه عن كنائس ومعابد غير المسلمين كما يدافعون عن المساجد[10]، إسلاماً تزرف أعيُن أتباعه دمعاً حينما يسمعون آيات الله في القرآن والإنجيل والتوراة وتقشعر جلود من آمن بهِ حينما يرون جمال الله وتسموا فيه الروح فوق الأحرف والكلمات[11]، ويتعبد أتباعه مع أهل الديانات الأخرى ويصلون معهم[12]، ويعلون بالتواضع ويسمون بالرحمة والمغفرة[13]، ويشهدون بالحق والصدق ولو على أنفسهم[14]. ولكن الجماعة تستخدم الآن ديموقراطية الثورة للوصول إلى الحكم في مصر، ثم - كما أعلن قادتها منذ أيام - "امتلاك الأرض وفرض الرأي" بالعودة إلى التسلط الذي مارسته منذ الأربعينات وحتى الآن، وتتهم المعترضين على أساليبها وعنفها بترويع الناس وإفزاعهم، بينما تحركها تطلعاتها للسلطة فتقطع التنظيمات المنبثقة عنها الطرق والسكة الحديد وتمارس العنف والاستقطاب وتعترض التهدئة. ولعل في انقضاض فرع الجماعة في غزة[15] على القطاع بالسلاح وهجماته على أرض مصر وقتله لجنود مصريين دليلا يكفي.
وقد جاء ظهور الجماعة الأم "الإخوان المسلمون،" والجماعات المنبثقة عنها والمنشقة منها وتلك المبنية على فكرها المتشدد في ميدان التحرير - بعد أن أطلق الشباب الوطني الثورة - ليؤذن بخطف الثورة التي بدأت سلمية بريئة، ثم جاءت أحداث أطفيح لتسلط الضوء على النوايا نحو مصر ولتستحضر إلى المقدمة كل المشاكل والتناقضات والخطايا، ثم انطلق متطرفون في قنا ليولوا أنفسهم الأمر ويقيموا حدودهم على الأمة، وانطلقت فضائياتهم بالوعيد لسافرات الشعر بحرقهن بماء النار ليفصحوا عن رغبة في منع العودة للاستقرار ودفع مصر إلى الفوضى. وأخيرا، وبعد إطلاق المشاركين في قتل الرئيس السادات ومجاهرتهم "بصحة قتله في سياق المرحلة،" تم الإعلان عن رفع أسماء 3000 قيادي بجماعة الجهاد والجماعة الإسلامية من قوائم ترقب الوصول إلى مصر، وبدء عودتهم بالفعل من أفغانستان والشيشان والبوسنة والصومال وكينيا وإيران والمملكة المتحدة. وفي نفس الوقت الذي انطلقت فيه حملات هدم الأضرحة واتهام شخصيات مسيحية ومسلمة "بالإفك والبهتان،" وتهديدهم والتصريح باستخدام القوة والعنف ضدهم لمجرد الاختلاف مع توجهات التيار الأصولي العنفية. وأخيرا، أظهرت كل الفصائل الأصولية إصرارا على السيطرة على كل أحداث الميدان واستعدادا متصاعدا للتصادم مع الشباب الذي أطلق الثورة لتحقيق هذه السيطرة.
فهل لهذا قام الشباب بثورتهم وسقط شهداؤهم من أبنائنا؟ وهل يمثل وصول هذه الجماعة من المجاهدين المدربين المحترفين جزءا من التعبئة لمهمة وشيكة بالداخل المصري؟ وهل يؤذن بقرب إسقاط مصر في فتنة  دينية - هي الخطوة الأخيرة في آلية  الفوضى الخلاقة - لتنتهي بهزيمة نهائية لمصر من الداخل وتقسيم هذه الدولة ذات المقومات العظيمة التي استحالت عليهم بالحروب إلى دويلات على المقاس الصهيوني تصلح لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، ولتصل رحلة القرن الصهيونية التي بدأت في 1897 إلى نهايتها وأهدافها طبقا للمخطط بنجاح؟
ولكن لماذا يجب أن يشغلنا ظهور الإسلام السلفي في ميدان التحرير، بينما من الطبيعي أن يشارك كل المصريين في التخلص من نظام مستبد وفاسد؟ هل لأن مصر كانت أول أهداف الإرهاب الديني الذي لم يقتصر على استهداف رموز النظام المستبد الفاسد وامتدت يده إلى الأهداف العامة لتنال من المواطن العادي ومن ضيوف مصر، وما تزال مذبحة سياح الأقصر ونتائجها الاقتصادية المدمرة في الذاكرة؟ أم لأن عنف التسعينات من القرن الماضي لم يكن - كما أسلفنا - أول عهد الجماعات الإسلامية بالعنف، ولأن لها تاريخ ممتد لعنف مستمر يعكس عقيدة راسخة للجماعة الأم والجماعات المنبثقة عنها والمنشقة منها وتلك المبنية على فكرها المتشدد التي بدأت بها منذ نشأتها واستمرت حتى اليوم، وسلوكياتها بالتأييد والتهليل لغير مصريين من فروعها الأجنبية اقتحموا الحدود المصرية وقتلوا أبناء مصر بدم بارد ورفعوا أعلامهم على أراضيها.
لا شك أن العنف السياسي الذي مارسه الإسلام السياسي المتطرف على مدى العقود الماضية يسقط في أيديهم ويقود بكل تأكيد إلى صراع طائفي مسلح بكل ويلاته ونتائجه، ويُسلم مسلمي ومسيحيي المنطقة معا لقوى معادية. رحم الله الداعية الإسلامي الدكتور مصطفى محمود صاحب برنامج "العلم والإيمان" الذي كتب ذات يوم:
"لا تخدعونا بهذا الزعم الكاذب بأنه لا إسلام بدون حكم إسلامي فهي كلمة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب والإسلام موجود بطول الدنيا وعرضها وهو موجود كأعمق ما يكون الإيمان بدون حاجة الى تلك الأطر الشكلية.
أغلقوا هذا الباب الذى يدخل منه الانتهازيون والمتآمرون والماكرون والكذبة إنها كلمة جذابة كذابة يستعملها الكل كحصان طروادة ليدخل الى البيت الإسلامي من بابه لينسفه من داخله وهو يلبس عمامة الخلافة ويحوقل ويبسمل بتسابيح الأولياء.
إنها الثياب التنكرية للأعداء الجدد ....
إنها الطريق إلى جهنم"
ما لا تدركه الجماعة والتنظيمات السلفية المنبثقة عنها والمتحالفة معها هو أنها تٌستخدم - بإرادتها أو بغير إرادتها - كمُفجر للمنطقة وجزء أساسي من آليات المخطط الصهيوني طويل الأجل الذي أطلق في بازل السويسرية في 1897، واستغرقت مرحلته الأولى خمسون عاما لإتمامها بإنشاء دولة ليهود العالم في فلسطين وإعلان استقلال إسرائيل، وتتم الآن على الأرض خطوته الأخيرة لتفريغ المنطقة من الدول القادرة على تهديد أمنها - أو حتى إزعاجها - باستخدام "القوة الناعمة" لتسهيل تحرك الشباب الغاضب لإطلاق "الثورة" ثم دفع القوى الداخلية المتطرفة لمنع الاستقرار وإطلاق "الصراع المدني" لتفجير المنطقة وتفتيتها وإعادة تقسيمها إلى دويلات دينية وطائفية صغيرة غير قادرة على إزعاج القوى العظمى أو إسرائيل في المستقبل القريب أو البعيد، وتعمل - كأمر واقع - على تأمين إسرائيل وتحقيق نهائيتها كالقوة العظمى بالمنطقة والمركز الدائم للسيطرة عليها كمنطقة نفوذ، وإلا فلماذا يعلن نيتانياهو فجأة استعداد إسرائيل للتعاون مع حكومات إسلامية في المنطقة وهو الذي يرفض حكومة الإخوان المسلمين في غزة.
لا يفيد الجماعة الأم والجماعات المنبثقة عنها والمنشقة منها وتلك المبنية على فكرها المتشدد الاستمرار  في التذاكي، فما اقترف كان حقيقيا[16] ولم يكن أبدا اتهاما بلا دليل نسقطه من الذاكرة الوطنية ونستبعده بألفاظ ذكية مثل "الفزاعة" وغيرها، فأبسط المصريين يدرك بفطرته وفطنته أنه لا يمكن لمن يقسم بالولاء والسمع والطاعة لغير الوطن وينكر الآخر ويستخدم العنف والقتل ويسعى - كما يعلنون ويفعلون - “لامتلاك الأرض وفرض الرأي” أن يكون ديموقراطيا ووطنيا. ولذلك، فإن على الجماعة أن تقتصر على الدعوة وتبتعد عن السياسة وتعلن ندمها على ما تم من عنف وقتل حتى يقبلها المصريون جميعا كجزء أصيل من النسيج الوطني. لقد آن للجماعة وفصائلها أن تتقي الله في وطنها ومواطنيها فتعود إلى الوسطية وأن تدرك أن بريطانيا هي من ابتكر "آلية" الدول الدينية والإثنية لاستقطاب شعوب المستعمرات السابقة وإثارة الفتن فيها لمنع نهوضها، وأنها أطلقت - بمباركة الصهيونية العالمية - آليتها الخبيثة بإسرائيل وباكستان ويمزقون الآن بها السودان "مركز حوض النيل" إلى جنوب مسيحي وشمال مسلم وغرب إفريقي، ويسعون لتطبيقها في مصر والمنطقة لتحقيق نهائية إسرائيل.
دكتور مدحت بكري

[1]رفض حسن البنا رفضا باتا الحزبية وأعلن عدائه للأحزاب السياسية إذ اعتبرها ما هي إلا نتاج أنظمة مستوردة ولا تتلاءم مع البيئة المصرية ووصفت جريدة (النذير) الأحزاب المصرية بأنها أحزاب الشيطان مؤكدة على أنه لا حزبية في الإسلام في حين أعلنوا ولاءهم وأملهم في "ملك مصر المسلم".
[2]أسس حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين في الإسماعيلية عام 1928م كجمعية دينية تهدف إلى التمسك بالدين وأخلاقياته وفى عام 1932م نقل نشاطها إلى القاهرة وبدأت الجماعة نشاطها السياسي في عام 1938م فعرضت حلا إسلاميا لكافة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تعانى منها البلاد في ذلك الوقت و رفضت الدستور والنظام النيابي على أساس أن دستور الأمة هو القران كما أبرزت الجماعة مفهوم القومية الإسلامية كبديل للقومية المصرية.
[3]"النظام الخاص" بجماعة الإخوان المسلمين أو التنظيم الخاص أو التنظيم السري لجماعة الإخوان المسلمين، هو نظام عسكري أسسته الجماعة في العام 1940 وهدفه إعداد نخبة منتقاة من الإخوان للقيام بمهمات خاصة والتدريب على العمليات العسكرية ومحو الأمية العسكرية للشعب المصري. وقد عهد حسن البنا قيادة النظام الخاص إلي صالح عشماوي وكان آنذاك وكيلا للجماعة وحظي محمود عبد الحليم بمساحة تنفيذية واسعة في بداية إنشاء هذا التنظيم حيث يقول " عند مباشرة عملية الإنشاء وجدت نفسي أشبه بالعضو المنتدب لهذه القيادة " فهو كان مندوبا عن الطلبة في القاهرة واستطاع أن يجعل من الطلاب العنصر الأساسي في تكوين هذا التنظيم العسكري الذي تم تقسيمه لمجموعات عنقودية صغيرة لا تعرف بعضها مع تلقينهم برنامجا إيمانياً وروحياً مكثفاً إضافة إلي دراسة مستفيضة للجهاد في الإسلام وكذلك التدريب علي استعمال الأسلحة والأعمال الشاقة والمبالغة في السمع والطاعة في المنشط والمكره وكتمان السر، غير أن محمود عبد الحليم ترك هذه المسئولية بعد أن عهد إلى عبد الرحمن السندي بها بسبب انتقاله للعمل في دمنهور في 16/6/1941م.
[4]كان جمال عبد الناصر وخالد محيي الدين عضوا مجلس قيادة الثورة من أشهر أعضاء النظام الخاص للجماعة الذي انضما إليه عام 1943 وفق شهادة خالد محيي الدين نفسه.
[5] الدكتور طارق عبد الحميد
[6] فَمَنْ شاءَ فَلْـيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْـيَكْفُرْ” قرآن كريم (18- 29)
[7] لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ” قرآن كريم (2- 256)
[8] وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا " قران كريم 76 – 8)
[9] يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ” قرآن كريم (26- 88)
[10] وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا” قرآن كريم (2- 251)
[11] وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا” قرآن كريم (42 -52)
[12] وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ” قرآن كريم (18 – 28)
[13] وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ” قرآن كريم (23 – 118)
[14] كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ” قرآن كريم (5- 8)
[16] اغتيال القاضي أحمد بك الخازندار رئيس محكمة الاستئناف في 22 مارس 1948.
اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي باشا في القاهرة في 28 ديسمبر 1948.
اغتيال أحمد ماهر باشا رئيس وزراء مصر في البرلمان المصري في 24 فبراير 1945م.
محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية في 26 أكتوبر 1954.
اغتيال الرئيس السادات في 6 أكتوبر 1981.
محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك في أديس أبابا 1995
اغتيال الرموز السياسية والأمنية للدولة، ومن ذلك اغتيال د.رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب في 1990، ومحاولات اغتيال رئيس الوزراء السابق عاطف صدقي ووزير الإعلام صفوت الشريف عام 1993، ووزراء الداخلية السابقين النبوي إسماعيل وحسن أبو باشا عام 1987 وزكي بدر عام 1989  وحسن الألفي عام 1993.
اغتيال بعض الكتاب الذين انتقدوا الجماعات الإسلامية المتطرفة، مثل الدكتور فرج فوده في 1992، وكذا محاولة اغتيال الصحفي مكرم محمد أحمد في 1987 والأديب نجيب محفوظ في 1994.
استهداف السائحين الأجانب والقطارات والمنشآت السياحية، وقتل 93 سائحا من جنسيات مختلفة منذ العام 1992 سقطوا في عدة عمليات، أبرزها عملية فندق أوربا في أبريل 1996 والتي أسفرت عن مقتل 18 سائحا يونانيا، وعملية تفجير أتوبيس سياحي بالمتحف المصري بالقاهرة في سبتمبر 1997 والتي قتل فيها 9 سائحين أجانب وإصابة العشرات من المواطنين والسائحين، ومذبحة الدير البحري بمدينة الأقصر في نوفمبر 1997 والتي أسفرت عن مصرع 58 من السائحين الأجانب وخمسة من المواطنين المصرين وإصابة العشرات من الجانبين.
إغتيال رجال الشرطة والمواطنين المتعاونين مع أجهزة الأمن لترويع رجال الأمن والحصول على الأسلحة والذخائر، خصوصا في محافظات الصعيد؛ على سبيل المثال اغتيال اللواء رءوف خيرت رئيس قطاع مكافحة التطرف الديني.
استهداف المواطنين الأقباط بغرض بث الفرقة والشقاق بين عنصري الأمة من المسلمين والأقباط. ومن أبرز عمليات العنف السياسي ضد المواطنين الأقباط، أحداث سوهاج (مارس1984)، وأحداث أبو قرقاص (مارس 1990 وفبراير 1997) وأحداث صنبو (1992) وأحداث قرية بهجورة بمحافظة قنا (مارس 1997) . وقد أسفرت أعمال العنف السياسي ضد المواطنين الأقباط عن مصرع نحو 96 منهم.

الجمعة، 16 سبتمبر 2011

بل كان البطريرك الراعي بعيد النظر ومدركا لما ينتظر المنطقة وشجاعا وكبيرا .. فقال الشيئ في وقته ومقامه!

عندما ذهب البطريرك الراعي إلى باريس كان مضيفوه مطمئنون إلى أن مشروعهم لإعادة ترتيب المنطقة الذي أعدته سلفا الحركة الصهيونية العالمية وقدمه الزعيم الصهيوني المعاصر برنارد لويس Lewis Bernard للكونجرس الأمريكي في ثمانينات القرن الماضي، وطوره Richard Perle ومجموعة المستشارين الصهاينة الأمريكيين في تسعينات القرن الماضي، وتبنته الإدارة الأمريكية السابقة كمشروع ينهي الصراع ويحقق "نهائية" إسرائيل، والذي أعلنه الرئيس الأمريكي جورج بوش أمام National Endowment for Democracy-NED في نوفمبر 2003، ثم أكده في يونيو 2004 أمام قمة مجموعة الثمانية بجورجيا كمبادرة الشرق الأوسط الكبير "Greater Middle East Initiative-GMEI" يسير في الاتجاه الصحيح ويحقق تقدما مطردا ويوشك أن ينهي إلى الأبد مشكلة الشرق الأوسط المزمنة التي أرهقتهم ويحول إسرائيل إلى مركز دائم للسيطرة يضمن لهم استغلال ثروات منطقة نفوذهم.
وكانوا ينتظرون أن يستمعوا من بطريرك أنطاكية وسائر المشرق - باعتباره راعيا للطائفة المارونية التي عانت لسنوات طويلة من توترات طائفية - إلى مطالب مسيحية تتضمن الأراضي ومصادر المياه والثروات الطبيعية وحقول الغاز البحرية التي يطلبها للدويلة المسيحية الجديدة المنتظر ولادتها في إطار المخطط. ولم لا، أليس هذا هو نموذج الدولة الدينية الذي يتفق عليه ويسعى إلى تطبيقه الصهاينة والمتطرفين الإسلاميين؛ سنة وشيعة؟ أليست هذه فرصة كبرى في هذا الزمن الردئ لاقتناص الفرص وتحقيق المكاسب وزيادة الرقعة وتأمين الموارد للطائفة؟!
إلا أن الرجل الكبير - الذي فهم واستوعب ما أعلنه الرئيس الأمريكي ووزيرة خارجيته عن إطلاق "مشروع الشرق الأوسط الكبير الجديد وآلية الفوضى الخلاقة" - فاجأ مضيفيه كما فاجأ الجميع؛ لقد رفض مشروع الدويلات الدينية الذي يضعف الجميع، ووجه تحذيرا واضحا لمضيفيه بأنه أول من يرفض هذا المصير للمنطقة التي تعرف الطريق إلى العيش المشترك، ورفض أن يعلق موقفه المبدئي على مسألة استمرار أو سقوط نظام أو دكتاتور هنا أو هناك بينما يعلم يقينا أنهم يقودون المنطقة إلى استئثار طائفي ينتج صراعا طائفيا يتبعه تقسيم جديد بين الطوائف ودويلات دينية.
ولم يصدق المضيف ما سمع من رجل وطني عظيم يحب كل أهل بلده ويؤمن بوحدة النسيج الوطني وخصوصية علاقة الإنسان بربه، فأرسل سفيره يطلب توضيحا، وربما تراجعا!
دكتور مدحت بكري

الأحد، 4 سبتمبر 2011

دكتور محمد عامر: بـخطـى واثـقــة . . نبنى مصــر ديموقراطـــيا

كتب الصديق الأستاذ الدكتور محمد عامر[i]:
شسئا فشيئا يتحول الخلاف حول أسبقية الدستور أو البرلمان إلى خلاف حول جواز وضع مبادئ حاكمة للدستور وضوابط لاختيار الجمعية التأسيسية التى ستعد مشروعه. يتغير موضوع الخلاف وإن لم يتغير طرفا الخلاف.
وكلا الخلافين تنقصه الشفافية. فالخلاف حقيقة ليس حول الأسبقية ولا هو حول جواز وضع المبادئ أو الضوابط، وإنما هو حول الدستور نفسه. ويبدو أن نقص الشفافية قد أدى إلى نقص الرصانة، فأتى كل من الطرفين بعلل أو اقتراحات زرق العيون عليها أوجه سود.
وللأسف فإن نقص الشفافية قد امتد مما فيه خلاف كبير، إلى ما عليه اتفاق واسع، كوثيقة الأزهر. فقد "أكد الدكتور محمد مرسى، رئيس حزب الحرية والعدالة والدكتور عصام العريان، نائب رئيس الحزب، موافقتهم على ما جاء فى وثيقة الأزهر، مؤكدين أن الوثيقة وافقت عليها كل القوى السياسية وأنهت الجدل حول ما يقال عن المبادئ الحاكمة للدستور أو الفوق دستورية وما أثارته من جدل فكرى وسياسى." (أهرام الخميس 18/8/2011م، ص 4)، بينما أكد الدكتور عبد الرحمن البر عضو مكتب الإرشاد فى جماعة الأخوان المسلمين التى ينبثق منها حزب الحرية والعدالة "أن جماعة الأخوان قبلت هذه الوثيقة وأيدتها كمادة مناسبة للحوار بين التيارات الدينية والليبرالية فقط." (وفد الخميس 18/8/2011م، ص 2)!
وفى هذا الظرف الدقيق الذى تمر به مصر فإننا فى أمس الحاجة إلى أن نكون أكثر شفافية وعمقا ودقة وإحكاما وجرأة. وهذا ما أرجو أن يساعد عليه طرح النقاط التالية:

أولا .. إرادة الشعب واستفتاء 19 مارس

يقول بعض انصار أسبقية البرلمان وعدم جواز وضع مبادئ أو ضوابط، إنهم إنما يدافعون عن إرادة الشعب كما عبرت عنها الأغلبية فى استفتاء 19 مارس:
1.      تنص المادة [77] المعدلة، كما أجيزت فى الاستفتاء، على أن "مدة الرئاسة أربع سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب. ...".
2.   بينما تبدأ مدة الرئاسة فى الواقع من تاريخ تولى السلطة بأداء اليمين القانونية (مثلا) وليس من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب. فهل يريد الشعب أن يتضمن دستوره هذا النص المعيب؟!
3.   بقاء هذا العيب ليس صدفة، فالتعديلات المقترحة لم تكن أكثر من مشروع يجب طرحة للنقاش العام، لكنه لم يطرح، ولو كان قد طرح لظهر هذا العيب وغيره.
4.   الأخطر من هذا أنه لم يكن واضحا ما الذى سيترتب على إجازة التعديلات المستفتى عليها أو عدم إجازتها. وإن كان البعض قد قال إن المفهوم ضمنا أن الإجازة سيترتب عليها تفعيل الدستور المعطل بعد تعديله. لكن لم يقل أحد إن لديه أى ترجيح أو حتى توقع للذى يمكن أن يترتب على عدم الإجازة. وعلى وجه التحديد لم يقل أحد إن عدم الإجازة سيترتب عليه عودة الدستور المعطل كما كان.
5.   إزاء هذا الغموض كان الموقف السليم هو عدم المشاركة فى الاستفتاء، وهذا مافعله ثلاثة اخماس الناخبين. فإذا أضفنا إليهم الذين قالوا لا، يكون عدد الذين لم يقولوا نعم – تبعا للأرقام المعلنة – ضعفىّ الذين قالوا نعم. بكلمات أخرى، يكون عدد الذين قالوا نعم ثلث عدد الناخبين، أما الثلثان الآخران فالأرجح انهم قد وجدوا أن هذا الاستفتاء غير المبين لا يمكن أن يكشف عن إدارة الأمة.
6.      أين إذن إرادة الأمة هذه التى يزعم البعض أنهم يدافعون عنها؟

ثانيـــا .. الإعلان الدستورى بعد الاستفتاء

بعد إجراء الاستفتاء بنحو عشرة أيام أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة الإعلان الدستورى الذى تدار البلاد على أساسه حاليا:
1.      يصعب أن يدّعى أحد أنه كان يعرف سلفا أن هذا الاعلان هو ما كان سيترتب على نتيجة الاستفتاء. إذ لو كان الأمر كذلك فلماذا لم يجر الاستفتاء على الاعلان بد لا من إجرائه على التعديل؟
2.   تنص المادة [29] من الاعلان الدستورى على أن "مدة الرئاسة اربع سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب، ... ". بينما تنص المادة [30] من ذات الإعلان على أن "يؤدى الرئيس أمام مجلس الشعب قبل أن يباشر مهام منصبه اليمين الأتية: ...".
3.      وعلى هذا فإن مدة الرئاسة ستبدأ قبل أن يباشر الرئيس مهام منصبه، أو أن الرئيس سيؤدى اليمين قبل تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب!
4.   كان من الممكن تجنب هذا الخطأ، وما قد يكون هناك من أخطاء أخرى، لو أن الإعلان الدستورى كان قد طرح للحوار الشعبى قبل إصداره، الأمر الذى لم يحدث، والذى ارجو ان يتدارك مستقبلا، فالمادة [3] من الاعلان تنص على أن "السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها، ويصون الوحدة الوطنية".
5.   يتغير الواقع، ثم يتغير الإدراك ليواكب الواقع المتجدد، ثم يتغير السلوك ليواكب الإدراك المتجدد. وهذه العملية تتطلب وقتا يطول أو يقصر تبعا للظروف.
6.      بدأ التحضير لاستفتاء 19 مارس على التعديلات الدستورية بتشكيل لجنة لاعداد هذه التعديلات، قبل هذا التاريخ بنحو شهر. كان الأمر كله أقرب إلى استنساخ خطة الرئيس السابق حسنى مبارك لتعديل الدستور، التى ربما كانت صالحة لإصلاح النظام الذى كان قائما قبل 11 فبراير. أما بعد 19 مارس فلم يعد الأمر كذلك. لقد تغير الواقع، والإدراك أيضا.
وانطلاقا من رؤيته للواقع الجديد، الذى لا يزال فى حالة سيولة شديدة وتغير متسارع، أدخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة (الذى يحظى بقبول عام كمفوض لإدارة شئون البلاد فى هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة) تعديلات على التعديلات، ثم وضعها فى سياق آخر هو الاعلان الدستورى الذى اصدره فى 30 مارس دون طرحه للحوار ولا للاستفتاء.
7.   يحق لأى طرف أن يرى أن الاعلان الدستورى لا يزال صالحا لعبور المرحلة الانتقالية، لكن دون أن يدّعى أنه بهذا إنما يدافع عن إدارة الشعب. أيضا يحق لأى طرف أن يرى – دون أن يتهم بإهدار هذه الإدارة – أن هذا الاعلان لم يعد (أو لم يكن أصلا) صالحا لعبور هذه المرحلة، وأنه يمكن للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى أصدره أن يضيف إليه أو يعدله كى يصير أقدر على انجاز المهمة التى أصدر من أجلها.

ثالثـــا .. المبادئ الحاكمة أو الأساسية

يحمد لبعض أنصار أسبقية الدستور، أو وضع مبادئ حاكمة أو أساسية له، أنهم قد شرعوا بالفعل فى طرح وثائق تتضمن رؤيتهم:
1.   تنص المادة [2] فى إحدى هذه الوثائق على "تقرير السيادة للشعب وحده باعتباره مصدر السلطات". بينما تنص المادة [5] فى ذات الوثيقة على "تحديد آلية تعديل الدستور مع وضع الضمانات للمبادئ الحاكمة للدستور "النظام الجمهورى – مدنية الدولة - ..." باعتبارها مما لا يجوز تعديله لاحقا". ناقضة بهذا اعتبارها فى المادة [2] أن الشعب مصدر السلطات، إذ أنها تفرض على الشعب سلطة السلف، ولا تسمح له حتى بالتعديل.
2.      يتصل بهذا ما تنص عليه المادة [7] فى ذات الوثيقة من "تحديد الآليات الضامنة لحماية الدولة المدنية بما فى ذلك التزام القوات المسلحة المصرية ... بحماية النظام الجمهورى المدنى ... بعد عرض الأمر على المحكمة الدستورية العليا ...". مشككة بهذا فى تقريرها فى المادة [2] أن السيادة للشعب وحده، إذ أنها بهذه الآليات قد تخضع الشعب للجيش، بدلا من العكس.

رابعـــا .. المواد فوق الدستورية

المواد فوق الدستورية (أى التى لا يجوز تعديلها، أو لا يمكن تنقيحها) هى مواد سلفية غير ديمقراطية، إذ أنها تفرض سلطة السلف على الخلف. رغم هذا قد يرى البعض أن فوائدها فى بعض الظروف تكون اكبر من أضرارها. فماذا يقول تاريخنا الدستورى فى هذا الشأن؟
1.   تنص المادة [156] من دستور 23 فيما تنص على أن "الأحكام الخاصة بشكل الحكومة النيابى البرلمانى وبنظام وراثة العرش وبمبادئ الحرية والمساواة التى يكفلها هذا الدستور لا يمكن اقتراح تنقيحها".
ولضمان عدم الالتفاف حول هذه المادة فوق الدستورية ("المتوازنة"، فهى تقايض حرمان الأمة من إمكان تغيير النظام الملكى بحرمان الملك من أمكان تغيير شكل الحكم النيابى ومبادئ الحريات) نصت المادة ل[155] على أنه "لا يجوز لأية حال تعطيل حكم من احكام هذا الدستور إلا أن يكون ذلك وقتيا فى زمن الحرب أو أثناء قيام الأحكام العرقية وعلى الوجه المبين فى القانون.
وعلى أى حال لا يجوز تعطيل انعقاد البرلمان متى توفرت فى انعقاده الشروط المقررة بهذا الدستور".
2.   فماذا فعل الملك فؤاد عندما اراد أن يعطل انعقاد البرلمان بالمخالفة للدستور؟ عطل المادة [155] ذاتها، إلى جانب احكام دستورية اخرى، رغم أن هذا لم يكن فى زمن الحرب ولا أثناء قيام الأحكام العرفية. اى أن تعطيل المادة التى لا تجيز له هذا التعطيل لم يكن دستوريا. لكنه فعلها!
وتحت الضغط الشعبى وتطورات مفاوضات الحكومة غير البرلمانية مع الانجليز، اعاد الملك العمل بالمواد الدستورية الموقوفة، والحياة النيابية المعطلة، بعد أقل من عام ونصف، رغم أنه كان مخططا لهذا التعطيل أن يستمر ثلاث سنين على الأقل.
3.   لم يحتمل الملك الوضع الجديد طويلا. فبعد أقل من عام كان قد عقد العزم على تعديل، وليس فقط تعطيل، بعض المواد غير القابلة للتعديل. فماذا فعل؟ عصف بالدستور كله! فأصدر فى 22/10/1930م أمرا تنص مادته الأولى على أن "يبطل العمل بالدستور القائم ويستبدل به الدستور الملحق بهذا الأمر ويحل المجلسان الحاليان".
جرى هذا بإدارة الملك المنفردة، بناء على اقتراح حكومة اسماعيل صدقى غير البرلمانية التى عينها الملك، رغم أن المادة [23] فى كل من الدستوريين القديم والجديد تنص على أن "جميع السلطات مصدرها الأمة واستعمالها يكون على الوجه المبين بهذا الدستور"!
ولتثبيت الدستور الجديد نصت المادة [156] فيه على أنه "لا يجوز اقتراح تنقيح هذا الدستور فى العشر السنوات التى تلى العمل به".
4.   غير انه كان للحركة الشعبية رأى آخر. فتحت ضغطها تراجع الملك وأبطل العمل بالدستور الجديد فى 30/11/1934م. ثم تكفل ما يعرف بثورة 1935م بإجبار الملك والانجليز معا فى 12/12/1935م، على إعادة العمل بدستور 23 إعتبار من تاريخ انعقاد البرلمان (الجديد، الذى اجريت انتخاباته فى أوائل عام 1936م).
5.      درس التاريخ إذن يقول إن المهم هو يقظة الشعب ونضاله، وليس المواد فوق الدستورية.

خامســـا .. الديمقراطية وحقوق وحريات الأقليات

1.   الديمقراطية لا تعنى مجرد حكم الأغلبية، بل تعنى أيضا ضمان حقوق وحريات الأقليات، بما فى ذلك حريتها فى أن تسعى إلى أن تصير الأغلبية مستقبلا.
وحقوق وحريات الأقليات ليست أمرا يخصهم وحدهم، بل هى ضرورية لحيوية وازدهار وتقدم المجتمع. فالجديد يبدأ برؤية قلة، قد تكون من فرد واحد، وفى مناخ الحريات الصحى تتفاعل هذه الرؤية مع غيرها من الرؤى، وتتفاعل هذه الأقلية مع غيرها من أبناء المجتمع، فيتطور الفكر ويتطور المجتمع.
2.      ولذا فعندما نقول بسيادة الدستور والقانون لا نعنى أى دستور ولا أى قانون، بل نعنى الدستور والقانون اللذين يضمنان الحرية والمساواة للجميع، كما يضمنان أن تكون السيادة للشعب (بالمعنى الجامع لكل أبنائه المانع لغيرهم) وأن يكون هو مصدر السلطات.

سادســـا .. ديكاتورية الأغلبية

1.   إذا رفضت الأغلبية حق الأقليات فى الحرية والمساواة، أو غير ذلك من الحقوق، وأرادت فرض سيطرتها، لأنها الأغلبية، فسيخرجنا هذا من الديمقراطية إلى ديكاتورية الأغلبية.
2.   بفضل ثورة 25 يناير صارت مصر فى حالة سيولة شديدة: واقع جديد يتشكل، ووعى جديد يتشكل، وجماعات جديدة تتشكل. وعلى هذا فالأرجح أن أغلبية الغد لن تكون هى أغلبية اليوم. وأن تفرض أغلبية اليوم ديكتاتوريتها لن يعنى إلا أسر مستقبل مصر فى سجن الحاضر، أو حتى الماضى. وفى هذا إجهاض للثورة.
3.   أما ان تقيم الأقلية دولة مدنية "ديمقراطية" يحميها السلف والقوات المسلحة، فهو ليس بديلا ديمقراطيا، بل هو ديكتاتورية الأقلية. وفى هذا أيضا إجهاض للثورة.
4.   إذا ما انزلقنا إلى هذه الديكتاتورية أو تلك، فسندخل فى مأزق حقيقى، يفضى بنا إلى صراع لن ينتهى إلا عندما يقبل الجميع فكرا وفعلا بحق الجميع فى الحرية والمساواة وغير ذلك من الحقوق.

سابعـــا .. الحوار الشعبي والتوافق

1.   لنستلهم روح ثورة يناير ونسعى للوصول إلى توافق يجنبنا هذا الصراع. وحبذا أن يمتد هذا التوافق إلى تكوين جبهة سياسية تقود البلاد فى السنوات القادمة، بما فى ذلك اختيار رئيس جمهورية توافقى وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
2.   الديمقراطية عملية مستمرة، وليست مجرد حدث، كإصدار دستور ديمقراطى مثلا. فالنصوص – على أهميتها – تظل جامدة إلى أن تبعث فيها الممارسة الحياة. والنصوص والحياة التى تبعث فيها تكون سليمة أو سقيمة تبعا لتطور علاقات القوى، كما يستفاد مما أوضحناه فى بند (4) عالية.
3.   ومشكلة الديمقراطية التى نواجهها فى هذه المرحلة الدقيقة من تطورنا، هى جزء من عملية مستمرة فى مصر مدا وجزرا منذ ثورة عرابى (إن لم يكن قبل ذلك). وفى الحاضر، كما فى الماضى، لا يجوز أن يقتصر علاج المشكلة على القاعات المغلقة، بل يجب أن يمتد إلى العمل الجماهيرى. فالشعب، صاحب السيادة، هو القادر على توجيه الساسة كى يتوافقوا ويجبهوا.
4.   أيضا الشعب، صاحب السيادة، هو القادر على توجيه الجمعية التأسيسية التى ستتولى اعداد مشروع الدستور الجديد، والتى ستعمل تحت سمع الشعب وبصره.
5.      ولزيادة فرص إعداد دستور جيد، يجب أن نطرح من الآن على الحوار الشعبى – إلى جانب المبادئ العامة والأساسية للدستور – القضايا التى قد تكون خلافية: توزيع السلطات بين البرلمان ومجلس الوزراء ورئيس الجمهورية – تكوين البرلمان (من مجلس واحد أم من مجلسين؟) – كوتة المرأة والعمال والفلاحين (تعود كما كانت، تعدل أم تلغى؟) – الحكم المحلى (سلطاتة – انتخاب القائمين عليه من العمد حتى المحافظين، طبعا إلى جانب المجالس الشعبية) – ... . بل حبذا أن نطرح للحوار مشروح دستور كامل. وعلى قدر النجاح فى بلورة رأى عام قوى حول الدستور، كله أو بعضة، يأتى النجاح فى توجيه الجمعية التأسيسية.
6.   علينا أن نقوم بكل هذا بخطى واثقة، متبعين سياسة النفس الطويل. وأيا كان نصيبنا من النجاح، فلنكن دائما مستعدين لتقديم التضحيات التى يتطلبها تطوير مصر ديمقراطيا.
7.      رفعت الثورة المصرية وشقيقاتها الثورات العربية شعار: الكرامة الإنسانية.
وكما أنه لا كرامة مع الاستبداد الداخلى، فإنه لا كرامة مع القهر الخارجى. ولذا فإن قوى البغى والعدوان، وعلى رأسها الامبريالية الأمريكية الإرهابية وقلعتها الأمامية: الكيان الصهيونى الاستعمارى الاستيطانى الإرهابى العنصرى، التى تتوهم انها قد طبعتنا حتى صار خضوعنا لها طبيعة ثانية فينا، ستكثف ضغوطها علينا لكى تجهض ثوراتنا. ولمواجهة هذا الخطر الخارجى فإن وحدتنا الداخلية القائمة على أسس ديمقراطية تكون اكثر إلحاحاً.
الخميس 18/8/2011م.


[i] أستاذ الرياضبات، كلية العلوم، جامعة القاهرة 

الخميس، 25 أغسطس 2011

Palestine 194


From: avaaz@avaaz.org


Dear friends,

In 48 hours, the UN Security Council will meet again to discuss Palestine's bid to become the 194th country.

Already 700,000 of us have joined the campaign. But we need more of us to shift key countries to vote in favour.

Avaaz has made a powerful short video that tells the real story and why this is the best chance for peace.

Click to watch it and send it to everyone -- let's get 1 million signers now:

As violence sparks again and tensions rise in the Middle East, a new proposal for Palestinian independence is gaining steam across the globe -- if we can push it through the UN, it could open a new path to peace.

But key governments are still on the fence and to tip them to support independence we need to ramp up public pressure. Many people don't feel they understand the situation well enough to take action. To help, Avaaz has made a new short video that tells the real story about the conflict. If enough people see it, sign the petition and forward it to everyone -- our leaders will be forced to listen.

Almost 10 million of us are receiving this email. Let's change the conversation about the Middle East and build a tidal wave of support for Palestinian independence before the UN Security Council meets to discuss this initiative next week. Click below to watch the video, sign the petition, and forward this email to everyone:

http://www.avaaz.org/en/middle_east_peace_now/?vl

While the majority of Palestinian and Israeli people want a solution to the conflict based on two states, the Israeli extremist government continues to approve the building of settlements in contested areas -- fueling hate and bloodshed. Despite repeated efforts, decades of US-led peace talks have failed to rein-in the peace killers and get an agreement.

Right now, this independence proposal could be the best chance for years to break the stalemate, avoid another spiral into violence and level the playing field between the two parties to favour negotiations.

Last month, the Palestinians presented their bid at the Security Council. Over 120 countries support them, but the US rejects the proposal, and is sending a clear message to its European allies that supporting the legitimate Palestinian bid will strain bilateral relations. It is now up to us to tell key European leaders that public opinion is behind this diplomatic non-violent push and that citizen opinion should influence policy choices, instead of the preferences of the American government.

Our campaign is exploding across the world -- Almost 700,000 of us joined the call in the first days! It has been on the front page of major news media, cited at the UN Security Council, and tweeted by the Palestinian president himself! Now let's make sure it resounds in the ears of key European leaders whose support is critical. Click below to watch the video, sign the petition if you haven't yet, and forward this email to everyone -- let's reach 1 million signers:

http://www.avaaz.org/en/middle_east_peace_now/?vl

There is much misinformation about the Israeli-Palestinian conflict and many of us feel unsure about getting involved. But this short film lays it out clearly and can empower us to act. As a nearly 10 million-strong global network in every country in the world, we have the chance to provoke a vote that could turn the tide on decades of violence.

With hope,

Alice, Pascal, Emma, Ricken, David, Rewan, and the Avaaz team

MORE INFORMATION:

Israeli settlement plan earns ire of U.S., Palestinian Authority (CNN)
http://edition.cnn.com/2011/WORLD/meast/08/16/israel.settlements/

Palestinians to present statehood bid to UN General Assembly (Guardian)
http://www.guardian.co.uk/world/2011/aug/14/palestinian-statehood-un-general-assembly

Israeli minister: Cut ties with Palestinians (Associated Press)
http://www.google.com/hostednews/ap/article/ALeqM5ibKJgqvlCr_xCGw5Xb0kXhOiagjQ?docId=0b01e969e8504d42823abd51c2abf8fc

UN calls on Israel not to build new settlements in East Jerusalem (Ha'aretz)
http://www.haaretz.com/news/diplomacy-defense/un-calls-on-israel-not-to-build-new-settlements-in-east-jerusalem-1.378218

الأحد، 21 أغسطس 2011

قسم جماعة الإخوان المسلمين يعطي الولاء للجماعة وليس للوطن!


لا شك في أن المخطط الدولي المعقد والخطير الذي ندير الموقف الوطني الحرج في إطاره يتطلب مواجهة المصريين لتداعيات وتحديات ثورتهم بكل فصائلهم مجتمعين ومتوافقين في إطار مصري وطني خالص وبغير استبعاد لأي طرف من الأطراف، حتى يستمدوا من اجتماعهم ووفاقهم ووحدة هدفهم قوة تتطلبها خطورة المرحلة وصعوبة المهمة.

إلا أن هذا الوفاق لا يمكن أن يتحقق في ظل الاستقطاب الديني المسيحي والإسلامي والأيديولوجيات المتطرفة والأجندات المخبأة والأفكار التكفيرية والتنظيمات العابرة للحدود الناكرة لحقوق المواطنة ولوحدة النسيج الوطني المصري.

وقد داومت جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها على مطالبة أعضائها بأداء قسم "الولاء للجماعة والسمع والطاعة لمرشدها." وفي البداية، قام الأعضاء المنضمين بأداء قسم أمام المرشد المؤسس حسن البيا نفسه، وما زال الأعضاء يؤدون القسم في الوقت الحاضر.

مشاهدة الفيديو: http://www.youtube.com/watch?v=ev-IDlrw8WQ عن القسم الذي أداه فرع الجماعة في غزة في ديسمبر 2008، تثير أسئلة مهمة:

1.       من الذي أصدر الأوامر لمسئولين يظهرون بالفيديو باقتحام الحدود المصرية، وقتل الجنود المصريين بدم بارد، وإرهاب المواطنين الآمنين، ورفع علم أجنبي على الشيخ زويد وباقي مناطق الأراضي المصرية؟!

2.       هل حان الوقت لأن يأمر المرشد – وهو من من له السمع والطاعة - فرع غزة بتسليم المتهمين - المعروفين بالإسم - الذين قاموا بالقنص والقتل والذين طلبت مصر من حكومة الإخوان المسلمين في غزة تسليمهم  للسلطات المصرية تمهيدا لمحاكمة عادلة؟

3.       هل حان الوقت لأن يعلن المرشد - حتى لا يكون الولاء لغير الوطن في إطار خصوصية علاقة الإنسان بربه - تخلي جماعة الإخوان - والتنظيمات السلفية المنبثقة عنها في مصر - عن أهدافها العابرة للحدود وتعلن إنضمامها للمشروع الوطني المصري وولاءها الحصري للوطن واعترافها بالدولة المدنية وبحقوق المواطنة الكاملة والمتساوية لكل المصريين يلا تمييز بسبب الدين أو الجنس أو اللون أو العقيدة، وأن تتوقف دعوتها لتمايز المصريين على أسس دينية؟

4.       هل يثير القسم - وما ترتب عليه حتى الآن - تساؤلات حول حق جماعة الإخوان والتنظيمات السلفية المنبثقة عنها في مصر في ممارسة حقوق المواطنة - وعلى رأسها الحقوق السياسية - قبل إعلان تخليها عن أهدافها العابرة للحدود وإعلان ولاءها الحصري للوطن؟


الخميس، 18 أغسطس 2011

دكتور مصطفـى محمـود: لا تخدعونا بهذا الزعم الكاذب بأنه لا إسلام بدون حكم إسلامي

كتب الدكتور مصطفى محمود بالأمس وكأنه بيننا اليوم يكتب عن الدولة المدنية:
لقد حاربنا إسرائيل وحطمنا خط بارليف وعبرنا سيناء دون أن ننقلب إلى حكومة إسلامية ....
وحاربنا التتار وهزمناهم ونحن دولة مماليك ....
وحاربنا بقيادة صلاح الدين القائد الكردى وكسرنا الموجة الصليبية ودخلنا القدس ونحن دولة مدنية لا دولة إسلامية....
ولم تقم للإسلام دولة إسلامية بالمعنى المفهوم إلا فى عهد الخلفاء الراشدين ثم تحول الحكم الإسلامى إلى ملك عضوض يتوارثه خلفاء أكثرهم طغاة وفسقة وظلمة.
وكنا مسلمين طوال الوقت وكنا نحارب دفاعا عن الإسلام فى فدائية وإخلاص بدون تلك الشكلية السياسية التى إسمها حكومة إسلامية.
لا تخدعونا بهذا الزعم الكاذب بأنه لا إسلام بدون حكم إسلامى فهى كلمة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب والإسلام موجود بطول الدنيا وعرضها وهو موجود كأعمق ما يكون الإيمان بدون حاجة الى تلك الأطر الشكلية.
أغلقوا هذا الباب الذى يدخل منه الانتهازيون والمتآمرون والماكرون والكذبة إنها كلمة جذابة كذابة يستعملها الكل كحصان طروادة ليدخل الى البيت الإسلامى من بابه لينسفه من داخله وهو يلبس عمامة الخلافة ويحوقل ويبسمل بتسابيح الأولياء.
إنها الثياب التنكرية للأعداء الجدد ....
إنها الطريق إلى جهنم

الاثنين، 6 يونيو 2011

دكتور طارق عبد الحميد: إنى لا أُ ريد "هذا" الإسلام بل أريد "ذلك" الإسلام

كتب الفقيه الإسلامي المستنير الدكتور طارق عبد الحميد[1] من واشنطن:
قالوا لي هل تريد أن يكون الإسلام  مصدراً من مصادر التشريع، فقلت لهم نعم ولكنى أريد ذلك الإسلام  الذى أعطى للإنسان حرية الفكر واختيار العقيدة فقال ”فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” قرآن كريم (18- 29). قلت لهم إني أُريد إسلاماً لا يُكره أحد على أداء شعائره كما قال القرآن الكريم ”لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغى” قرآن كريم (2- 256). أُريد إسلاماً يُقِيّم الناس بالمحبة التي في قلوبهم وليس ذلك الإسلام  الذى يُقيمهم بما يلبسون فالله تعالى قال في كتابه العزيز ”يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم” قرآن كريم (26- 88).
نعم أُريد ذلك الإسلام  الذى يحنوا على المسكين واليتيم والأسير أيّاً كان دينهُ أو عرقه أو عقيدته فقد قال تعالى ”ويطعمون الطعام على حبهِ مسكيناً ويتيماً وأسيراً" قران كريم 76 – 8) ولم يقل ويطعمون المسكين المسلم أو اليتيم المسلم أو الأسير المسلم فقط.
نعم أُريد إسلاماً يُدافع أتباعه عن كنائس ومعابد غير المسلمين كما يدافعون عن المساجد فالله تعالى هو القائل ”ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها أسم الله كثيراً” قرآن كريم (2- 251).
نعم أُريد إسلاماً يعلوا بالتواضع ويسموا بالرحمة والمغفرة لا باللعنات والكبر فالله تعالى هو القائل ”وقل ربى اغفر وارحم وأنت خير الراحمين” قرآن كريم (23 – 118).
نعم أُريد ذلك الإسلام  الذى يتعبد أتباعه مع أهل الديانات الأخرى ويصلون معهم كما قال تعالى ”وأصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى ولا تعدوا عيناك عنهم” قرآن كريم (18 – 28) فلم يقل القرآن وأصبر نفسك مع الذين يدعون ”ربك” بل قال ”ربهم.”
نعم أُريد ذلك الإسلام  الذى يشهد أتباعه بالحق والصدق ولو حتى على أنفسهم كما قال ربى ”كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولو على أنفسكم أو الوالدين أو الأقربين” قرآن كريم (5- 8).
نعم أريد ذلك الإسلام  الذى تسموا فيه الروح فوق الأحرف والكلمات كما قال ربى ”وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان نوراً نهدى به من نشاء من عبادنا” قرآن كريم (42 -52).
نعم أُريد ذلك الإسلام  الذى يجعل أتباعه ”ربانيين” كما قال ربي ”ولكن كونوا ربانيين” قرآن كريم (3- 79) أي أولئك الذين يرى الناس أعمالهم الحسنه فيقدسوا وجه خالقهم ومبدعهم.
نعم أُريد ذلك الإسلام  الذى يجعلنا نُقدس الإبداع فالله تعالى هو "بديع السماوات والأرض" قرآن كريم (2 – 117) ونحترم الفكر المخالف ونرى فيه جمالاً لأهميته فقد قال ربى ”ولوشاء ربك لجعل الناس أُمةً واحده ولايزالون مختلفين” قرآن كريم (11 – 118).
نعم أُريد إسلاماً تزرف أعيُن أتباعه دمعاً حينما يسمعون آيات الله في القرآن والإنجيل والتوراة وتقشعر جلود من آمن بهِ حينما يرون جمال الله في الورود والفراشات وقواقع البحار فالله تعالى كما قال في حديثه القدسي "جميل يحب الجمال.”
نعم صدقوني إني أُؤيد ذلك الإسلام  الذى هجره ونسيه الكثيرون كما قال ربى في يوم الدين ”وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا" قرآن كريم (25 – 30).
فإن كانت تلك الصفات والتي تسمح باحترام الفكر والتنوع والاختلاف وتقدس الجمال والأبداع هي مرجعيه الإسلام  فأهلا وسهلاً بها. وإن كان مفهوم المرجعية عند البعض هي إكراه الناس على شعائر الدين وقمع بناء كنائسهم ومعابدهم وإصدار الأحكام على البشر وينعتهم بالكفر والزندقة فلا أهلاً ولا سهلاً بتلك المرجعية.
تستطيعون أيضا مشاهدة رسالة الدكتور طارق عبد الحميد "إلى الشعب المصري" وحديثه عن "الإسلام الحقيقي" وعن "الدستور المصري والشريعة" وعن "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" في الروابط URLs الآتية:
A message to the people of Egypt!:
True Islam:

Egyptian Constitution and Sharia:
Al-Amr Bil-Ma3roof Wa Al-Nahei 3n Al-Munkar:


[1] Dr. Tawfik Hamid (aka Tarek Abdelhamid), is an Islamic thinker and reformer, and one time Islamic extremist from Egypt. He was a member of a terrorist Islamic organization JIHAD with Dr. Ayman Al-Zawaherri who became the second in command and later on the Leader of Al-Qaeda. Dr. Hamid is currently a Senior Fellow and Chair of the study of Islamic Radicalism at the Potomac Institute for Policy Studies.